5151 - قوله «أحقُّ ما أوفيتم مِنَ الشُّروط أنْ تُوَفُّوا بهِ مَا اسْتَحْلَلْتُم بهِ الفُرُوج» تقدم في أول الترجمة أن شروط النكاح على أنواع ولم يقل بعموم هذا الحديث أحد من الأئمة، قال النووي في شرح مسلم قال الشافعي وأكثر العلماء: هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده، كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف ونحو ذلك، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرَّى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء بها بل يلغوا الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم «كلُّ شَرطٍ ليس في كتاب الله فهُو بَاطِل» وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لحديث الباب والله أعلم. انتهى.
قلت وترجم الإمام أبو داوود على هذا الحديث (باب في الرجل يشترط لها دارها) فأثبت الإمام أبو داوود بهذا الحديث جواز اشتراط الدار كما هو مذهب الإمام أحمد بخلاف الأئمة الثلاثة، فإن لم يف الزوج بالشرط المذكور فلها فسخ نكاحها عند أحمد والإمام أبو داوود، وكما ذكرت في محله حنبلي قال الموفق الشروط في النكاح تنقسم أقسامًا ثلاثة أحدها ما يلزم الوفاء به وهو ما يعود إليها نفعه مثل أن يشترط أن لا يُخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها ولا يتسرَّى عليها فهذا يلزم الوفاء لها به فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح وبه قال الأوزاعي واسحق وغيرهما وأبطل هذه الشروط مالك والشافعي وأصحاب الرأي (الثاقب) وغيرهم، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث الباب إلى آخر ما ذكر.
قلت: وبهذا ظهر ما نقل بعضهم عن الحنابلة من أنه يجب الوفاء بالشرط عندهم مطلقًا غير واضح.
(تنبيه) قال الترمذي بعد تخريجه هذا الحديث والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة، منهم عمر قال: إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن لا يُخرجها لزم، وبه يقول الشافعي وأحمد واسحق. انتهى.
فذكر موافقة الشافعي لأحمد وليس كذلك كما تقدمت المذاهب، ولذا قال الحافظ: كذا قال والنقل في هذا الشافعي غريب والحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح. انتهى.
ج 5 ص 1192