(37) (باب إذا طَلَّقَها ثَلاثًا ثمَّ تزوَّجَت بعد العِدَّة زَوْجًا غَيْرَه فَلَم يَمَسَّها)
أي: هل تحل للأول إن طلقها الثاني بغير مسيس؟ قاله الحافظ.
قال العيني: وجواب إذا محذوف؛ أي: لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني، وكان قد وطئها، وهذا لا خلاف فيه إلَّا لسعيد بن المسيب، فإنَّه قال: العقد الصحيح كافٍ، ويحصل به التحليل للزوج الأول، ولم يوافقه على هذا أحد إلَّا طائفة من الخوارج، وقيل: إنَّ ابن المسيب رجع عن مذهبه، وقال الحسن البصري: الإنزال شرط، وزعم أن معنى العسيلة الإنزال، وخالفه سائر الفقهاء فقالوا: التقاء الختانين يحلها للزوج الأول. انتهى مختصرًا.
قال القَسْطَلَّانِي: وليس المراد طلاق الملاعن؛ لأنَّ الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها، ولو تزوجت عشرة سواء وطئها او لم يطأها. انتهى.
قلت: وهكذا في (( الفتح ) )وهو الصواب، وتوهم العلامة العيني فشرح الترجمة بطلاق الملاعن، ثم لا يخفى عليك أنَّ هذا الباب لا تعلق له باللعان، بل هو متعلق بالعدة، ولذا قال الحافظ:
تنبيه: لم يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ، ووقع في شرح ابن بطال قبل الباب الذي يلي هذا، وهو (باب {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق:4] ) كتاب العدة، ولبعضهم: أبواب العدة، والأولى إثبات ذلك هنا، فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان، ثم ذكر ما تقدم عن القَسْطَلَّانِي.
ج 5 ص 1237
كتاب العدة.
هكذا في (( هامش ) )النسخ الهندية معلمًا بعلامة النسخة، وهكذا في نسخة العيني بلفظ: كتاب العدة، وليس في متن النسخ الهندية ولا في نسخة (( الفتح ) )والقَسْطَلَّانِي، وتقدم بيان اختلاف النسخ في الباب السابق.
قال العلامة العيني: والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن الزوج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو بالأشهر.
قلت: العدة مصدر من عد يعد، يقال: عددت الشيء إذا أحصيته، وفي الشرع: هي تربص؛ أي: انتظار مدة تلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته إلى آخر ما بسط.
ج 5 ص 1238