فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 4610

5914 - قوله «من ضَفَر فَلْيَحلق ولا تَشَبَّهوا بالتلبيد» قال الحافظ: حكى ابن بطال: أنَّه بفتح أوله والأصل لا تتشبهوا، فحذف إحدى التاءين، قال: ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة، والأول أظهر، ثم ذكر الحافظ في معنى الحديث احتمالين، فارجع إليه لو شئت.

وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )قوله «من ضَفَر فَلْيَحْلِق ... إلخ» الظاهر أنَّ الأمر الاستحباب، ومعنى العبارة أنَّ النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم لبَّد رأسه وحلق، فكان الأدب للملبِّد الحلق، وكذلك هو أدب لمن تشبه بالملبِّد بالتضفير، ثم حث على اختيار الأعلى بترك الأدنى، فقال: لا تشبهوا بالتلبيد بأن تضفروا، بل حصلوا عين التلبيد.

ثم أورد ابن عمر تأييدًا لقول أبيه أنِّي رأيته صَلى الله عَليه وسَلَّم ملبدًا، وقيل في معنى العبارة: أنَّ مفاد كلام عمر النهي عن التلبيد وما يشبهه وهو التضفير غير أنَّه لم يذكرهما جميعًا للعِلم بحال الأصل بذكر الشبه، فإذا كان التشبه بالتلبيد ممنوعًا كان عين التلبيد أَولى بالمنع، والنهي مع ذلك تنزيهه وأدب.

وعلى هذا فكلام ابنه مسوق للرد عليه حيث أثبت سنية التلبيد، فيكون التضفير ندبًا أيضًا؛ لشبهه به لا منهيًا عنه، وما ذكرناه في معنى العبارة أَولى. انتهى.

قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه أوضح وأجود مما في الشروح، وذكر حاصله وحاصل كلام الشراح في (( هامش اللامع ) ).

وأمَّا قوله «من لبد» فيلحق فمسألة خلافية تقدمت في باب من لبد رأسه عند الإحرام، فيلحق من كتاب الحج، وكذا تقدم في باب من أهل ملبدًا أقوال الأئمة في حكم التلبيد عند الإحرام، وأمَّا حكم التلبيد في غير الإحرام؛ فلم أرَ من تعرض لذِكر الخلاف فيه ..

ج 6 ص 1349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت