6101 - قوله «ما بَالُ أقْوام» في رواية جرير «ما بَالُ رِجَال»
ج 6 ص 1372
قال ابن بطال: هذا لا ينافي الترجمة؛ لأنَّ المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول: ما بالك يا فلان تفعل كذا، وما بال فلان يفعل كذا، فأمَّا مع الإبهام؛ فلم تحصل المواجهة. انتهى من (( الفتح ) ).
وقال العلامة العيني: قال ابن بطال: إنَّما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه، كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب، ألا يرى أنَّه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته فيه، وأمَّا إذا انتهكت من الدِّين حرمة فإنَّه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه. انتهى.
قلت: وإليه أشار الإمام البخاري من الترجمة التي تأتي بعد بابين.
وما حكى الحافظ عن ابن بطال في شرح الترجمة يؤيده ما أخرجه الإمام أبو داود في (( سُننه ) )في (باب حُسْنِ العِشْرَة) من كتاب الأدب عن عائشة قالت «كان النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم إذا بلغه عن الرَّجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» وأخرج من حديث أنس «كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم قلَّمَا يُواجِهُ رجلًا في وَجْهه بشيءٍ يَكْرَهُه» الحديث.
ج 6 ص 1373