فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 4610

كتاب الحوض.

هكذا في النسخة الهندية، وهكذا هو في متن ضمن (( شرح الكرماني ) )وأمَّا في بقية الشروح؛ ففيها (باب في الحوض) من غير تسمية.

قال العلامة العيني: وفي بعض النسخ كتاب في الحوض، وقبله البسملة، وقال أيضًا: أي: هذا باب في ذكر حوض النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم.

والحوض الذي يُجْمَع فيه الماء، ويُجْمَع على أحواض وحياض، والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى، والإيمان به واجب، وهو الكوثر على باب الجنة يُسقى المؤمنون منه، وهو مخلوق اليوم. انتهى.

وكذا قال الكرماني، وقال: وهو الكوثر. انتهى.

وسيأتي أنَّ الصواب أنَّ اسم أحدهما الكوثر وهو نهر في الجنة، واسم الآخر الحوض، وهو في الموقف.

قلت: والروايات فيها كثيرة جدًا بحيث صارت متواترة معنىً عد العيني من رواه من الصحابة، فأوصل إلى الخمسين.

قال القَسْطَلَّانِي: وقد تواتر حديث الكوثر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض. انتهى.

قال النووي: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السُّنة والجماعة لا يُتَأَوَّل ولا يُخْتَلَف فيه، وَحَدِيثُه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة إلى آخر ما ذكر من أسماء الصحابة.

قال النووي: وقد جمع ذلك كله الإمام البيهقي في كتابه (( البعث والنشور ) )بأسانيده وطرقه المتكاثرات. انتهى.

وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، والمعروف أنَّه من خواص نبينا صَلى الله عَليه وسَلَّم، لكن أخرج التِّرمذي عن سَمُرَة مرفوعًا «إنَّ لكلِّ نَبِيَ حَوْضًا» فإن ثبت فالمختص نبينا عليه الصلاة والسلام نهر الكوثر الذي يصب منه في حوضه كذا في (( هامش ) )النسخة الهندية، وهو الظاهر عندي من أنَّ المختص هو نهر الجنة، والمشترك بين الأنبياء حوض المحشر، فقد تقدم في كتاب التفسير في تفسير سورة الكوثر الروايات الكثيرة الصريحة في أنَّ الكوثر نهر في الجنة يصب منه الماء في حوض المحشر، وإطلاق الحوض على هذا النهر في بعض الروايات مجاز.

قال الحافظ نقلًا عن القرطبي: والصحيح أنَّ للنبي صَلى الله عَليه وسَلَّم حوضين أحدهما في الموقف، والآخر داخل الجنة، وكل منهما يسمى كوثرًا.

قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنَّ الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه. انتهى.

وفي (( العقائد النسفية ) )والحوض حق

ج 6 ص 1438

قال التفتازني في (( شرحه ) )لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] قال محشيه العلامة الخيالي يشير إلى أنَّ الكوثر هو الحوض، والأصح أنَّه غيره، وأنَّه أي الكوثر في الجنة، والحوض في الموقف. انتهى من (( هامش اللامع ) )بزيادة واختصار.

ثم قال القَسْطَلَّانِي: واختلف في حوضه صَلى الله عَليه وسَلَّم هل هو قبل الصراط أو بعده؟ قال القابسي: الصحيح أنَّ الحوض قبل، قال القرطبي في (( تذكرته ) )والمعنى يقتضيه، فإنَّ الناس يَخْرُجون عِطَاشًا من قبورهم، وقال آخرون: إنَّه بعد الصراط، وصنيع البخاري في إيراده لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة بعد نصب الصراط مشعر بذلك. إلى آخر ما ذكر من دلائل الفريقين، فارجع إليه لو شئت.

قلت: والراجح عندي قول من قال: إنَّه قبل الصراط؛ لأنَّه إن كان بعد الصراط فكيف وصل إليه المرتدون الذين يحال بينه وبينهم؟!، ولم لم يسقطوا في جهنم؟!.

(53) (باب قول الله {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلخ [الكوثر:1] )

تقدم بيان اختلاف النسخ وأن في أكثر النسخ (باب في الحوض وقول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلخ [الكوثر:1] ) قال الحافظ: أشار إلى أنَّ المراد بالكوثر النهر الذي يصب في الحوض، فهو مادة الحوض كما جاء صريحًا في سابع أحاديث الباب. انتهى.

قال العلامة القَسْطَلَّانِي: الكوثر فوعل من الكثرة، وهو المفرط الكثرة، واختلف في تفسيره، فقيل: نهر في الجنة، وهو المشهور المستفيض عند السلف والخلف، وقيل: أولاده؛ لأنَّ السورة نزلت ردًا على من عابه بعدم الأولاد، وقيل: الخير الكثير، وقيل: غير ذلك مما ذكرته في كتابي (( المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ) ). انتهى.

ثم البراعة في قوله «أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا» قاله الحافظ، قلت: في حديث الحوض؛ إذ هو أشد ذكرًا للموت والآخرة.

ج 6 ص 1439

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت