6837 - 6838 - قوله «إذا زنت ولم تحصن ... إلخ» اعلم أنَّ الحرية من شرائط إحصان الرجم بالإجماع إلَّا عند أبي ثور، فإنَّه قال: إنَّ العبد والأَمَة إذا لم يُحْصَنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإنْ أُحْصِنا فعليهما الرجم، قال الموفق: حد العبد والأَمَة خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر الفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي، وقال ابن عباس وطاووس: إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد، ولا حد على غيرهما
ج 6 ص 1479
لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ... } الآية [النساء:25] ، فدليل خطابه أنَّه لا حد على غير المحصنات، وقال داود: على الأَمَة نصف الحد إذا زنت بعدما زوجت، وعلى العبد جلد مئة بكل حال، وفي الأَمَة إذا لم تزوج روايتان: أحدهما: لا حد عليها، والأخرى: تجلد مئة. انتهى.
قال العلامة العيني: قال الطحاوي: لم يقل هذه اللفظة؛ أي: قوله (ولم تحصن) غير مالك بن أنس، ومفهومه أنَّها إذا أحصنت لا تجلد، بل ترجم كالحرة، لكن الأَمَة تجلد محصنة كانت أو غير محصنة، ولا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحًا بخلافه في قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية [النساء:25] .
وقال الخطابي: ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدًا إلَّا أن يقال: معناه العتق. انتهى. ملخصًا من (( الأوجز ) )وفيه أيضًا: أنَّ المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان: أحدها: العفائف كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ... } الآية [النور:23] ، الثاني: بمعنى المزوجات كقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... } [النساء:24] ، والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] ، والرابع: بمعنى الإسلام كقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء:25] . انتهى. ملتقطًا من (( الأوجز ) )وبسط الكلام فيه على شرائط الإحصان، واختلاف العلماء فيه.
وفي (( هامش المصرية ) )عن شيخ الإسلام: قوله «ولم تحصن» جرى في ذكر هذا القيد على الغالب؛ لأنَّ الحكم لا يختص بعدم إحصانها، بل يجري مع إحصانها كما صرح به في قوله {فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية [النساء:25] أو لأنَّ الأَمَة المسؤول عنها كانت غير محصنة، وقيل: الإحصان ههنا بمعنى العفة عن الزنا. انتهى.
وفي (( فيض الباري ) )الإحصان أكثر ما يستعمل في الأحاديث بمعنى التزويج، والمراد ههنا العفة؛ لأنَّ الأَمَة حدها الجلد سواء تزوجت أو لا. انتهى.
ج 6 ص 1480