6960 - قوله «وقال بعض الناس: إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل» في (( هامش المصرية ) )عن شيخ الإسلام قيل: هم الحنفية، لكن النكاح يصح بمهر المثل عندهم، والجمهور على أنَّ النكاح أيضًا باطل لظاهر الحديث. انتهى.
قوله «وقال بعضهم المتعة والشغار جائز ... إلخ» قال الحافظ: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنَّه أجاز النكاح المؤقت، وألغى الوقت؛ لأنَّه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة.
وتعقبه العيني بأن مذهب زفر ليس كذلك، بل عنده أنَّ صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فالنكاح صحيح، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه النكاح باطل. انتهى.
وفي (( تقرير المكي ) )في توضيح كلام المصنف: قوله (وقال في المتعة النكاح فاسد) أي: باطل مع أنَّه لا فرق
ج 6 ص 1520
بين المتعة والشغار في النهي، فما وجه الفرق حيث أجزتموا الشغار دون المتعة؟.
قوله «وقال بعضهم ... إلخ» يعني: أنَّهم اختلط الأمر عليهم، فاختلفوا فيما بينهم أيضًا، وفي (( تقريره ) )الآخر: ظن البخاري أنَّ الفساد ههنا ما هو مقابل للبطلان كما هو مذهبنا في البيع الفاسد والباطل مع أنَّ المتعة ليست بفاسدة بهذا المعنى، بل هي باطلة، ولم يفهم أنَّه لا فرق عندنا بين الفاسد والباطل في النكاح.
«وقال بعضهم» وهو زفر رحمه الله «المتعة الشغار جائز» المراد بالمتعة النكاح المؤقت، وإنَّما أجاز زفر النكاح المؤقت قياسًا على الشغار، وإنَّما المنسوخ هي النكاح المتعة فقط، وقال علمائنا الثلاثة: النكاح المؤقت باطل كالمتعة؛ إذ لا فرق بينهما إلَّا في اللفظ، والاعتبار للمعاني لا للألفاظ. انتهى.
قوله «وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد ... إلخ»
قال الكرماني: فإن قلت: حيث قال بفساده فما معنى الاحتيال فيه، قلت: الفساد لا يوجب الفسخ لاحتمال إصلاحه بحذف الشرط منه كما قالوا في بيع الربا: لو حذف منه الزيادة صح البيع، والمقصود منه القول الأخير، وهو القول بجوازه. انتهى.
وفي (( الفيض ) )واعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ نافِذٌ عندنا، وأَمَّا وُرُودُ النَّهْي عنه فهو مُسَلَّم، إِلَّا أَنَّه ليس كُلُّ نَهْيٍ يَقْتَضِي البُطْلان، وإِنَّما القُبْحُ فيهِ مِنْ جِهَةِ خُلُوِّ البضعين عن العِوَضِ، وقَدْ قُلْنَا بوجُوبِ مَهْرِ المِثْل فيه، فانْعَدَمَ المعنَى، فلو فَعَلَهُ أَحَدٌ نَفَذَ، ولَزِمَهُ مَهْرُ المِثْلِ، ونظيرُه قولُه صَلى الله عَليه وسَلَّم «اشترطي لهم الوَلاَءَ» فكذا يصح النَّكاح، ويَلْغُو الشرط، وأمَّا إِيرَادُه بِجَوازِ المُتْعَةِ، فَلَمْ يَقُلْ به مِنَّا أحدٌ، غَيْرَ أَنَّ زُفَرَ ذَهَبَ إلى تَنْفِيذِ النِكَاحِ المُؤقَّتِ، فإِنَّ لِنَفَاذِهِ صُورَةٌ بإبطَالِ الوَقْتِ، أَمًّا في المُتْعَةِ فَقَدْ اتفقُوا على بُطْلانِها. انتهى.
ج 6 ص 1521