فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 4610

377 -قوله: «قَالَ عليُّ بن عبد الله ... إلى آخره» اختلفوا في شرح هذا القول، ففي شرح شيخ الإسلام (كفت علي بن مديني نخو استه ام از ذكراين حديث مكر اينكه تحقيق بيغمبر خدا بلند ترايستاده بود ... إلى آخره) وحاصله: أنَّه جعله من كلام ابن المديني، وحمل لفظ «أرَدْتُ» على صيغة المتكلِّم، والأوَّل لا يصحُّ عندي، والظَّاهر أنَّه من كلام أحمد بن حنبل، ثمَّ رأيت أنَّ صاحب (( فيض الباري ) )أيضًا تعقَّب على ذلك إذ قال: قوله «إنَّما أَرَدْت» فاعله أحمد بن حنبل لا ابن المديني، كما حرَّره شيخ الإسلام بين السُّطور. انتهى.

قلت: المراد بين السُّطُور نسخ البخاري الهنديَّة، فطبع فيها كلام شيخ الإسلام _قُدِّس سرُّه_ في بين سطور الكتاب، وأمَّا الثَّاني يعني لفظ «أردت» فهو كذلك عندي، أي: بصيغة المتكلِّم.

وخالفه السِّندي إذ قال: أردت بالخطاب. انتهى.

ولم يتعرَّض لشرح هذا الكلام أحد من الشُّرَّاح الثَّلاثة إلَّا ما في (( الفتح ) )إذ قال: في الحديث جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العُلوِّ

ج 2 ص 267

والسُّفْل، وقد صرَّح بذلك المصنِّف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل. انتهى.

ويستأنس منه أنَّ ذلك مقولة ابن حنبل لا ابن المديني.

وأمَّا مسألة علو الإمام من القوم ففي (( اللَّامع ) ):

قوله: «فقام عليه إلى آخره» فيه جواز قيام الإمام فوق القوم إذا لم تكن فوقيَّة زائدة على مقدار مخصوص، واختلفوا في تحديده، والأصحُّ أنَّ ما دون الذِّراع لا كراهة، وفوق ذلك يُكْرَه، وارتفعت الكراهة فيما نحن فيه لعارض التَّعليم، ويفسد الاقتداء لو كان الإمام فوقهم أو تحتهم على مقدار قامة الإنسان، وأيضًا ففي الحديث دلالة على جواز الصَّلاة مع العمل الكثير، كالمشي قدمين أو زائد من ذلك بقليل. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال العيني: وعن أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا كان الإمام مرتفعًا مقدار قامة، وعن مالك تجوز في الارتفاع اليسير. انتهى.

وقال الكرماني: جَوَّزَ يعني أحمد العُلُوَّ بقدر درجات المنبر، وقال بعض الشَّافعيَّة: لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والمأموم في قعر بئر صحَّ الاقتداء. انتهى.

وقال الموفَّق: المشهور في المذهب أنَّه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين، سواء أراد تعليمهم الصَّلاة أو لم يُرِد، وهو قول مالك وأصحاب الرَّأي، وروي عن أحمد ما يدلُّ على أنَّه لا يكره، وقال الشَّافعيُّ: أخْتَارُ للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلِّي على الشَّيء المرتفع [1] . انتهى.

قلت: وما قال الشَّيخ: ويَفْسُدُ الاقْتِدَاء ... إلى آخره، لم أر الفساد نصًّا فليفتِّش، وحاصل ما في البحر أنَّ اختلافهم في ذلك في الكراهة لا الفساد، إلى آخر ما في (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 268

[1] المغني لابن قدامة:2/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت