428 -قوله: «أربعًا وعشرين ليلة» [1] كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )فيه دلالة على أنَّ الجمعة لا تجوز في القرى، لأنَّ أوَّل جمعة صلَّاها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في بني سالم كما هو مسلم الفريقين، وكان وجوب جُمعَة
ج 2 ص 283
بمكَّة، فلولا أنَّ الجُمُعة لا تجوز في القُرى لمَا تَرَكه صلَّى الله عليه وسلَّم. انتهى.
قلت: ما أفاده الشَّيخ لا مرية فيه، كما بسط في (( هامش اللَّامع ) )، لكن في الحديث إشكال آخر قوي، وهو أنَّ الوارد في حديث الباب أربع وعشرون ليلة، وسيأتي بهذا السَّند في (باب مَقْدَم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة) بلفظ «فأقامَ فِيْهِم أربَع عَشْرَة لَيْلَة» ، وبسط الكلام على هذا الاختلاف في الجزء الثَّاني من (( اللَّامع ) )في كتاب الجمعة، وفيه: وما قال الشَّيخ ابن القيِّم من قيامه صلَّى الله عليه وسلَّم في قباء أربعة أيام فقط تأبى عنه روايات البخاري فإنَّ فيها روايتين: إحداهما: رواية أربع وعشرين، والثَّانية: أربعة عشر، وصوبه الحافظ، قلت: والأوفق بالرِّوايات رواية أربع وعشرين، لأنَّ أكثر الرِّوايات على أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم دخل قباء يوم الإثنين، وخرج عنها يوم الجمعة وهذان لا يتَّفقان إلَّا على أربع وعشرين، بعدم عدِّ يومي الدُّخول والخروج، ولا يتَّفقان على رواية أربع عشرة بوجه من الوجوه، إلى آخر ما بسط فيه.
ج 2 ص 284
[1] هكذا ورد في الأصل، والوارد في الحديث"أربع عشرة ليلة"وقد فصل المؤلِّف في المسالة.