477 -قوله: «على صَلاته في سُوقه» إذ لو كان المراد فيه هو المسجد الاصطلاحي لما انتقص أجره من صَلاة المسجد. انتهى.
وإليه يظهر ميل شيخ المشايخ في التَّراجم.
وفي (( هامش اللَّامع ) )اختلفت الشُّرَّاح في غرض المصنِّف بالتَّرجمة، وحاصل ما أفادوا في ذلك عدَّة أقوال:
الأوَّل: مختار الشَّيخ في (( اللَّامع ) )من أنَّ المراد بالمسجد في التَّرجمة غير الاصطلاحي، وهو الذي اختاره الكرماني.
والثَّاني: الرَّدَّ على الحنفيَّة حيث قالوا بامتناع المساجد في الدَّار المحجوبة عن النَّاس، وتعقَّب عليه الحافظ بأنَّ الذي في كتب الحنفيَّة الكراهة لا التَّحريم.
والثَّالث: مختار ابن بطال أنَّ المراد بالمسجد في التَّرجمة المسجد الاصطلاحي، وروي أنَّ الأسواق شرُّ البقاع فخشي البخاري أن يتوهَّم أنَّه لا تجوز الصَّلاة في الأسواق، فاستدل بحديث الباب أنَّه إذا جازت الصَّلاة في الأسواق فرادى كان أولى أن يتَّخذ فيه مسجد للجماعة.
الرَّابع: مختار الحافظ من أنَّ حديث «الأسواق شرُّ البقاع» الذي أخرجه البزَّار في مسنده لا يصحُّ إسناده، ولو صحَّ لم يمنع وضع المسجد في السُّوق، لأنَّ بقعة المسجد تكون بقعة خير. انتهى ملخَّصًا.
قوله: (وصلَّى ابن عون في مسجد) قال القسطلَّاني: لا ذكر فيه للسُّوق، والله أعلم بوجه المناسبة، وكذا أنكرها العيني.
وقال الحافظ: إشارة إلى أن لا يتوهَّم أحد أنَّ احتجار السُّوق يمنع المسجد فيه، فأثبت الجواز مُحْتجرًا [1] ، وعلى ما فِي (( اللَّامع ) )مِن غَرَض التَّرجمة فالتَّطَابُق ظَاهر.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )إنَّ المناسبة باعتبار أنَّه يدلُّ على أنَّ ابن عون صلَّى في مسجد وراء المسجد، وما أورد عليه أنَّه صلَّى ابن عون في مبيته ليس بشيء، لأنَّ صلاته كان من حيث كونه مسجدًا، ولهذا القدر من المناسبة أورد المؤلِّف تعليقات الأبواب بل بأدنى من ذلك. انتهى.
ج 2 ص 298
[1] كذا وردت في الأصل نقلا عن الحافظ وفي النقل شيء من التصرف والذي في الفتح نقلا عن ابن المنير قوله:"قَوْله (وَصلى بن عون) كَذَا في جَمِيع الْأُصُول وصحفه بن الْمُنَيِّر فقال وَجه مُطَابقَة التَّرجمة لحَدِيث بن عمَرَ مع كونه لم يُصَلِّ في سُوقٍ أَنَّ المصنِّفأَراد أَن يُبَيِّنَ جَوَازَ بِنَاءِ المسْجِد داخل السُّوقِ لئَلَّا يَتَخَيل مُتَخَيِّلٌ من كَوْنِهِ محجورًا منع الصَّلاة فيه لأَنَّ صلاة بن عمر كانت في دَارٍ تُغْلَق عَليهِم فلم يَمْنَع التَّحْجِيرُ اتِّخاذ المسْجِد" (فتح الباري:1/ 565) (المتواري على أبواب البخاري: ص 89)