792 - (باب حَدِّ إتْمَام الرُّكُوع ... إلى آخره)
كتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )يعني بذلك حد الاستحباب والسُّنَّة، وإلَّا فالواجب والفرض يتأديان بدون المذكور في الرِّواية أيضًا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ما أفاده الشَّيخ واضح، فإنَّه لم يقل أحد من الأئمَّة أنَّ هذا المقدار الذي ذكر في الحديث فرض، بل قالت الشَّافعيَّة: إنَّ تطويل الاعتدال مفسد للصَّلاة.
قال القسطلَّاني: قد اختلف هل الاعتدال ركن طويل أو قصير، والمرجَّح عند الشَّافعيَّة أنَّه قصير تبطل الصَّلاة بتطويله. انتهى.
وقال الدَّردير: الثَّالثة عشر: طمأنينة في جميع الأركان، وهي استقرار الأعضاء، قال الدَّسوقي: اعلم أنَّ القول بفرضيَّتها صححه ابن الحاجب، والمشهور في المذهب أنَّها سنَّة، وقيل: فضيلة. انتهى.
قال الموفق: يجب أن يطمئنَّ في ركوعه، ومعناه: أن يمكث إذا بلغ حدَّ الرُّكوع قليلًا، وقال أبو حنيفة: الطمأنينة غير واجبة. انتهى.
فعلم من ذلك كلِّه أنَّ مقدار الفرض عند القائلين بالفرضية أيضًا هو المكث القليل، والزَّائد على ذلك سنَّة، وأشار إليه الشَّيخ في كلامه. انتهى مختصرًا.
قال الحافظ: قوله: وحدُّ إتمام الرُّكوع، ووقع في بعض الرِّوايات عند الكشميهني وغيره: ههنا (باب إتمام الرُّكوع) ففصله عن الباب الذي قبله بباب، وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة، إلَّا أنَّهم جعلوا التَّعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى، ودلالة حديث البراء على ما بعدها، ومطابقة حديث البراء لقوله: (حدِّ إتمام الرُّكوع) ، من جهة أنَّه دالٌّ على تسوية الرُّكوع والسُّجود وغيرهما، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال، فيؤخذ منه إطالة الجميع [1] . انتهى مختصرًا.
قال السِّندي: لا يخفى أنَّ المساواة بين هذه الأمور لا تدلُّ على الاعتدال في الرُّكوع؛ إذ يمكن تحققها بلا اعتدال، وكأنَّ مدار الدَّليل أنَّ بعض هذه الأشياء معلومة بالتَّطويل قطعًا، فمساواة الباقي تفيد المطلوب [2] . انتهى.
ج 2 ص 362
[1] أنظر فتح الباري:2/ 276
[2] حاشية السِّندي:1/ 99