9 - «الإيمَانُ بِضْعٌ» : أي: كماله وأثره، وأمَّا نفسه فغير منقسم، كذا في (( اللَّامع ) ).
وبِضْع، قال القسطلَّاني: بكسر الموحدة وقد تفتح، هو خاص بالعشرات إلى السِّتين، فلا يقال بضع ومئة ولا بضع وألف، وفي (( القاموس ) )هو ما بين الثَّلاث إلى التِّسع.
والبسط في ذلك في (( هامش اللَّامع ) )وفيه بضع بدون الهاء في بعض الأصول، وفي أكثرها بالهاء بضعة، ومعناهما: القطعة، واستعملا في العدد، وبسط الاختلاف في ستِّين وسبعين، وجَمَع بأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أعْلَم أولًا على بِضْع وستِّين، ثمَّ أخبر بزيادة عشرة، وعدَّها بعضهم بطريق الاجتهاد، وللبيهقي، وعبد الجليل [1] (( كتاب الشعب ) ). انتهى.
ومطابقة حديث الباب للتَّرجمة ظاهرة، وهذه الأعمال التي أشار إليها في الحديث هي عند المصنِّف من أجزاء الإيمان.
وأمَّا من قال: إنَّ أصل الإيمان هو التَّصديق؛ فيقول إنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم شبَّه الإيمان مع الأعمال بالدَّوحة التي لها أغصان وفروع وساق وأصل، فالتَّصديق كالأصل، والسَّاق والأعمال كالأغصان، والفروع منشعبة عنه، وكأنَّ الأعمال آثار الإيمان، أو يقال: إنَّ الأعمال مظاهر الإيمان، فإنَّ إيمان الرَّجل إنَّما يُعرف بهذه الأعمال فهي دلائل عليه، وكأنَّه أطلق عليه أنَّها من شعب الإيمان من جهة أنَّ آثار الشَّيء يطلق عليها اسم ذلك الشَّيء، كالشَّمس يطلق على الجُرْم وعلى الضَّوء، والله تعالى أعلم.
قال الشَّاه وليُّ الله في (( حجَّة الله البالغة ) ): وللإيمان شعب كثيرة، ومثله كمثل الشَّجرة، يقال للدَّوحة والأغصان والأوراق والثِّمار والأزهار جميعًا أنها شجرة، فإذا قطع أغصانها وخبط أوراقها وخرف ثمارها قيل: شجرة ناقصة، فإذا قلعت الدَّوحة بطل الأصل [2] ، إلى آخر ما بسطه.
والحاصل أنَّ هذه الأعمال مكمِّلة للإيمان، قال التَّيمي: المراد من الحديث من وجدت فيه هذه الخصال فهو مؤمن على سبيل الكمال، ثمَّ إيمان كلِّ واحد بقدر وجود هذه الخصال فيه. انتهى.
ج 2 ص 107
[1] هو عبد الجليل بن موسى الأنصاري الأوسي القرطبي القصري ت 608 هـ = 1211 م من المفسرين له شعب الإيمان وتفسير وغيرهما، الأعلام للزركلي:3/ 276
[2] حجة الله البالغة:1/ 277