10 -ترجم بكتاب الإيمان وذكر فيه الإسلام والدِّين، إشارة إلى أنَّ المُعْتَبر في الشَّرع هو الإيمان مع الإسلام وهو الدِّين، فكلُّ واحد من هذه الثَّلاثة، أي: الإيمان والإسلام والدِّين متلازم بالآخر عند الشَّرع، ولذا ذكر أحدها موضع الآخر، وقد تقدَّم ذلك المعنى في كلام شيخ الهند مفصَّلًا.
«مِنْ لِسَانِهِ» : ولم يذكر من كلامه؛ ليُدخِل من أخْرَج لسإنَّه استهزاءً بصاحبه، وقدَّمه على اليد لأنَّ إيذاءه أكثر
جِرَاحَات السِّنَان لها التِئَام ... ولا يَلْتَام مَا جَرَح اللِّسَان
كذا في القسطلَّاني.
قلت: وهذا أحد الأحاديث الخمسة المختارة للإمام أبي حنيفة _ رحمه الله تعالى _ كما تقدَّم في حديث: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، مفصلًا.
«وَيَدِهِ» : خصَّه بالذِّكر مع أنَّ الفعل قد يحصل بغيره؛ لأنَّ سلطنة الأفعال إنَّما تظهر بها، كذا في القسطلَّاني.
«وَالمُهَاجِرُ ... إلى آخره» : قال ذلك لئلا يتَّكِل المهاجرون على مجرد انتقال المكان، أو تطييبًا لقلوب من لم يهاجر، كذا في القسطلَّاني والكرماني وغيرهما.
ج 2 ص 107
والتطابق ظاهر على الوجوه الأربعة المتقدِّمة من الشُّراح باعتبار أنَّ عمل اللِّسان واليد داخل في الإسلام، وكذا على رأي الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ أنَّ هذه الأمور تفصيل لمقتضيات الإيمان والآثار، وعلى رأي شيخ الهند أنَّ المقصود منه الرَّد على المرجئة، والرَّابع أنَّ المقصود التَّنبيه على أنَّ اللَّفظ «خَمْس» ليس للحصر.
«قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ» : مراده ظاهر، وهو تصريح سماع عامر بن عبد الله، وأمَّا غرض متابعة عبد الأعلى فالتَّنبيه على أنَّ عبد الله الذي أُبْهِم فيه هو ابن عمر، كما في الرِّواية السَّابقة، وفي (( هامش اللَّامع ) )عن مولانا محمد حسن المكِّي عن تقرير شيخه الكنكوهي _ قُدِّس سرُّه _ لمَّا كان الشَّعبي تابعيًا صغيرًا، فكان يختفي على بعض النَّاس أنَّه سمع من عبد الله، فيكون الحديث متصلًا أم لا؟ فيكون منقطعًا، وكان ذلك الاختفاء عليهم حقيقة، أو خاف البخاري _ رحمه الله _ عليهم، فأثبت السَّماع لدفع توهم الانقطاع، وكذلك أشار إلى أنَّ الشَّعبي وعامرًا واحد، وكذلك عادة البخاري _ رحمه الله _ أنَّه إذا رَوى مُعَنْعَنًا وخاف فيه اختفاء السَّماع على النَّاس، أو ذَكر فيه مُدَلِّسًا، يُثْبِت السَّماع بقدر الإمكان، وقوله: «قَالَ عَبْد الأَعْلى» أورده لمجرَّد التَّقوية. انتهى.
وما أفاده الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ من أنَّه تابعي صغير مبني على أنَّ الصِّغر والكبر من الأمور الإضافية، وعن الحافظ في الطَّبقة الثَّالثة عن التَّابعين وهي الطَّبقة الوسطى.
ج 2 ص 108