فهرس الكتاب
(89) (باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ... إلخ)
قال الشيخ في (( البذل ) )اختلف في هذا الجمع هل هو للسفر أو للنسك؟
قال الحافظ: وقد ذهب الجمهور إلى أنَّ ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرًا بشرطه، وعن مالك وهو وجه للشافعية أنَّه للنسك فيجوز لكل أحد. انتهى.
قلت: وكذا عند الحنفية كما قال القاري في (( شرح المناسك ) )خلافًا للشافعي في تخصيصه بالمسافر. انتهى ملخصًا من (( البذل ) )
قلت: و كذا عند الحنابلة، قال الموفق: ويجوز الجمع لكل من بعرفة من مكي وغيره. انتهى وعند بعض الحنابلة لا يجمع بينهما إلَّا مسافر، ورد عليه الموفق بقوله: لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال «أتمُّوا فإنَّا سَفر» . انتهى.
فالحاصل من فروعهم أنَّ الجمع للنسك عند الأئمة الثلاثة خلافًا للشافعي فقط، والعجب من الحافظ حيث عزا مذهبه إلى الجمهور، وهذا من دأبه المعروف.
ثم اختلفوا أيضًا، فقال أبو حنيفة: يختص الجمع بمن صلى مع الإمام حتى لو صلى الظُّهر وحده أو بجماعة بدون الإمام لا يجوز، وخالفه صاحباه فقالا: المنفرد أيضًا كالأئمة الثلاثة كذا في القَسْطَلَّانِي، وقال ابن عابدين: عند الإمام للجمع ست شرائط، وقالا: لا يشترط إلَّا الإحرام، وبه قالت الأئمة الثلاثة. انتهى.
ج 3 ص 535