فهرس الكتاب
(96) (باب مَن جَمَع بينهما ولم يَتَطَوَّع)
قال الحافظ: أي لم يتَنَفَّل بينهما، ثم قال بعد ذكر الحديث: ويستفاد منه أنَّه
ج 3 ص 536
ترك التنفُّل عَقِب المغرب وعَقِب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح _المؤلف في الترجمة_ بأنَّه لم يتنفَّل بينهما بخلاف العشاء، فإنَّه يحتمل أن يكون المراد أنَّه لم يتنفَّل عقبها، لكنه تنفَّل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء: تُؤخَّر سنَّة العشاءين عنهما. ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة، لأنَّهم اتفقوا على أنَّ السُّنَّة الجمع بين الغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفَّل بينهما لم يصح أنَّه جمع بينهما [1] . انتهى وبسط الكلام على المسألة في (( الأوجز ) )
وحاصله: أنَّ التطوع بين الصلاتين يُبطل الجمع في التقديم _أي بعرفة_ عند الشافعي، وهو المرجح عند أحمد، ولا يُبطل عندنا ومالك لكن لا يُندب، وأمَّا في جمع التأخير فلا يُبطل في المرجَّح عند الشافعي وأحمد، وقول لهما يُبطل، وأمَّا عندنا ومالك فلا، ولكن لا يُندب ههنا أيضًا، وأمَّا بعد الصلاتين فيصلي الرواتب عند الثلاثة خلافًا لمالك.
ج 3 ص 537
[1] فتح الباري:3/ 524