فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 4610

(103) (باب ركوب البُدْن لقوله {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ ... } [الحج:36] )

قال الحافظ: استدل المصنف في جواز ركوب البُدْن بعموم قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج:36] ، وأشار إلى قول إبراهيم النخعي: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ من شاء ركب ومن شاء حلب أخرجه ابن أبي حاتم وغيره. انتهى.

وفي (( هامش اللامع ) )لم يصرِّح المؤلف بالحكم لمكان الاختلاف في ذلك، والمسألة خلافية شهيرة، وفيها خمسة مذاهب للعلماء:

الأول: وجوب الركوب؛ بظاهر الأوامر كما نقل عن بعض الظاهرية.

الثاني: الجواز مطلقًا، نسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق.

الثالث: تقييده بالحاجة، قال النووي: مذهب الشافعي أنَّه يركبها إذا احتاج.

الرابع: أنَّها لا تُرْكَب إلَّا عند الاضطرار، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد، وبه جزم الدردير والدسوقي.

الخامس: المنع مطلقًا، حكاه ابن العربي عن أبي حنيفة.

ثم من قيَّدَه بالحاجة أو الاضطرار اختلفوا على قولين:

أحدهما: أنَّ الإباحة تنتهي إلى وقت الحاجة، ثم يلزمه النزول.

والثاني: أنَّها شرط لابتداء الجواز، فإذا أبيح له لا يلزمه النزول. انتهى.

قوله (العتيق: عِتقُه من الجبابرة) قال القَسْطَلَّانِي تبعًا للعيني: إنَّها إشارة إلى ما في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] . انتهى.

والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنَّها إشارة إلى ما في قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:33] لوجهين:

الأول: أنَّها أقرب إلى قوله {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ} [الحج:32]

والثاني: أنَّها متعلقة بمسألة الهَدي، بخلاف قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] ، والإشارة إلى آية الهَدي؛ أَولى من الإشارة إلى آية الطواف لمناسبة المقام.

ج 3 ص 539

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت