فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 4610

(2) (باب من اعتمر قبل الحج)

أي: هل تجزئه العُمْرَة أم لا؟. انتهى من (( الفتح ) )

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك: أنَّ ما ورد من النهي عن تقديم العُمْرَة على الحجَّة فإنَّما هو أدب وإرشاد لما هو الأفضل لأنَّ في تقديم العُمْرَة

ج 3 ص 555

إلى الحجَّة مظنة فوات الحجَّة لبعد المسافة في العادة، وكثرة المشاغل العائقة عن المعاودة، ولعله لا يوفق للمعاودة ثانيًا فيحج مع أنَّ الحجَّة وهي فريضة أَولى بالتقديم والمبادرة إليها من العُمْرَة وهي سنة، وأمَّا الجواز لو قدَّمها عليها غير منكر ولا مبرهن على عدمه، كيف وقد قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم عمرته على حجَّته؟ وهذا الاحتجاج بفعله صلى الله عليه وسلم إنَّما يتم لو كان فرض الحج قبل عمرته، فأمَّا عند من قال: إنَّه فرض في السَّنة التاسعة فلا يمكن أن يستدل بفعله. انتهى.

وفي (( الهامش ) )تحت قول الشيخ: إنَّ ما ورد من النهي ... إلخ أخرجه أبو داود عن سعيد بن المسيِّب «أنَّ رَجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب، فشهد عنده أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرض الذي قبض فيه ينهى عن العُمْرَة قبل الحج» .

قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجِّه، والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العِلم، وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارًا واستحبابًا، وأنَّه إنَّما أمر بتقديم الحج لأنَّه أعظم الأمرين وأهمهما، ووقته محصور والعُمْرَة ليس لها وقت مؤقت. انتهى.

وهكذا في (( الأوجز ) )عن ابن عبد البر إذ قال: هو أمر مجمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت