(18) (باب دخول الحَرَم ومكة بغير إحرام ... إلخ)
قال الحافظ: من عطف الخاص على العام لأنَّ المراد بمكة ههنا البلد، فيكون الحرم أعم. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي: أي: لمن لم يرد الحج أو العُمْرَة، وهو مذهب الشافعية لقوله في الحديث ممن أراد الحج والعُمْرَة، والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب. انتهى.
وفي (( الأوجز ) )لا يجوز الدخول بغير إحرام إجماعًا لمريد الحج والعُمْرَة، ويجوز إجماعًا لمن تكرر دخوله من الحَطَّابين ونحوهم، واختلفوا في غيرهما، والمرجَّح عن الشافعي الجواز، وهو رواية عن المالكية والحنابلة، ولا يجوز عند الحنفية، وهو المرجح عند الحنابلة والمالكية، وهو رواية عن الشافعي. انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )وغاية احتجاجهم في ذلك بلبسه عليه الصلاة والسلام يوم الفتح مِغْفَرًا على رأسه، وأنت تعلم أنَّ مكة لم تكن حرمًا يومئذ كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في خُطبته، فلا يتم الاحتجاج به إلى آخر ما بسط في الجواب عن استدلال المصنِّف.
وقال السِّنْدي: ولعل من لا يُجَوِّز ذلك يُحمل على أنَّ منشأ ذلك الإحرام هو حرمة مكة، وقد أحلت له تلك الساعة. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي تبعا للحافظ: واستدل بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز وتأول الحديث بأنَّه كان في الساعة التي أبيحت له إلى آخر ما بسط في الإيراد والجواب عنه، وتقدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في (باب لا يحلُّ القتال بمكة) .
ج 3 ص 571