فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 4610

114 -قوله: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ ... إلى آخره» وكان ذلك في يوم الخميس كما هو معروف، وكان وصاله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الإثنين يعني في اليوم الخامس من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد أوصى بعد ذلك بوصايا كثيرة من إجازة الوفود، والصَّلاة، وما ملكت أيمانهم، ومن تجهيز جيش أسامة، وإخراج المشركين من جزيرة العرب، وأيضًا قال: «لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد» وأيضًا قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، وفي البخاري في مرض النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثمَّ خرج إلى النَّاس فصلَّى بهم وخطب» ، قال الحافظ: تقدَّم في فضل أبي بكر من حديث ابن عبَّاس «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خطب في مرضه» فذكر الحديث، وقال فيه: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ» الحديث، وفيه أنَّه آخر مجلس جلسه. انتهى.

وقد أخرج البخاري في (مناقب أبي بكر رضي الله عنه) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم النَّاس وقال: «إن الله خير عبدًا بين الدُّنيا وبينما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله» الحديث، وفيه: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ لكن أُخُوَّة الإِسلام» إلى آخر الحديث، وغير ذلك من الرِّوايات الواردة في إفادته صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الأيام.

فأيُّ مانع كان له صلَّى الله عليه وسلَّم عن نصِّ الإمارة إن كان ضروريًا؟ فالظَّاهر أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يعده مهما أو رأى المصلحة في الإبهام، ثمَّ إن كان صلَّى الله عليه وسلَّم يكتب، فالظَّاهر أنَّه عليه السَّلام يكتب لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، كما سيأتي في (باب الاستخلاف) من كتاب الأحكام عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لقد هممتُ أو أردتُ أن أرسلَ إلى أبي بكر وابنِهِ فأعْهدَ، أن يقول القائلون أو يتمنَّى المتمنُّون، ثمَّ قلت: يأبى اللهُ ويدفعُ المؤمنون أو يدفعُ الله ويأبى المؤمنون» .

وكتب الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )تحت قوله: فخرج ابن عبَّاس ... إلى آخره، يعني: أنَّ ابن عباس أراد بذلك أنَّه لمَّا تبين من اختلاف الصَّحابة ما أدى إلى المقاتلة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، تأسَّف على ما فعلوه من الاكتفاء بكتاب الله، فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لو نصَّ على خلافة الخلفاء بترتيبها لما كان لأحد مخالفة فيها، فلم تصل النَّوبة إلى مقاتلة بين الصَّحابة، وإنَّما حسن ذلك من عمر لمَّا علم أنَّه يكتب الخلافة لأبي بكر، ونحن متفقون عليه، فلا حاجة إلى تصديعه، واستحسنه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منه، فلو كانت الكتابة واجبة من الله تعالى لما تركها بقول أحد، ودلالة الرِّواية على التَّرجمة ظاهرة، فإنَّه لو كتب لكتب ما ليس في القرآن من أمور يوصي بها، فعُلم جواز كتابة العلم. انتهى.

وبسط

ج 2 ص 170

في (( هامشه ) )الكلام على شرح قول الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ ونقل العلَّامة السِّندي في هامش البخاري: أنَّه قيل: إنَّما كان هذا الأمر من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم اختبارًا لأصحابه فهدى الله عمر لمراده، ومنع من إحضار الكتاب وخفي ذلك على ابن عبَّاس، وعلى هذا فينبغي عدُّ هذا في جملة موافقة عمر ربه [1] ، إلى آخر ما بسطه أشدَّ البسط في الإيرادات والأجوبة عنها.

قوله: «فخرج ابن عبَّاس ... إلى آخره» : ظاهره من ذلك المكان، وليس كذلك، بل من مكان التَّحديث، بعد ذلك بزمان طويل عند وقعة الحروب بين الصَّحابة، كما تقدَّم في كلام الشَّيخ.

ويشكل على حديث ابن عبَّاس أيضًا أنَّ الوقعة كانت بمحضر من جماهير الصَّحابة بسبب اشتداد مرضه صلَّى الله عليه وسلَّم، وليس في الرِّواية راو غير ابن عبَّاس رضي الله عنه وهو من أصاغر الصَّحابة، وكان في الجماعة عليٌّ [2] [و] كثير من بني هاشم رضوان الله عليهم أجمعين، هذا وقد تكلَّم الشُّرَّاح على رواته أيضًا، كما بسط في المطولات.

ج 2 ص 171

[1] حاشية السِّندي على صحيح البخاري:1/ 22

[2] هكذا وردت في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت