فهرس الكتاب
3862 - قوله: «وإنَّ عُمَر لمَوُثِقِي عَلى الإسلام ... إلخ»
قال الحافظ:"أي: رَبَطه بسبب إسلامه إهانةً له، وإلزامًا بالرجُوع عن الإسلام، وقال الكَرْماني في معناه: كان يُثَبِّتُني على الإسلام، ويُسَدِّدُني كذا قال، وكأنَّه ذهل عن قوله هنا «قبل أن يُسْلم» فإنَّ وقوع التثبيت منه وهو كافر لِضَمْرِه على الإسلام بعيد جدًا مع أنَّه خلاف الواقع"إلى آخر ما قال.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )يعني بذلك أنَّ الناس قد تفاوت ما بينهم في الزمان المتقدم والموجود، فإنَّ عمر مع شدَّتِه على الكفر لم يزد على الوثاق، وأنتم قتلتم عثمان مع ادِّعَائكم الإسلام والإيمان، ويحتمل أن يكون المعنى: أنَّكم فعلتم بعثمان مع أنَّكم مسلمون، وقد كانت الكفار مع كُفْرِهم يحثُّون على الإسلام، ويحضُّون عليه، ولكنه موقوف على أن يثبت فعل عمر مع سعيد كما ذكر أنَّه كان يجعله واثقا على الإسلام والثابت خلافه. انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سِرُّه في توضيح هذا المعنى _أي: المعنى الأول من المعنيين_ وعلى هذا يكون تعلق قوله «إنَّ عمر لموثقي ... إلخ» مع ما صنعوا بعثمان واضح، وعلى ما ذكره الحافظ من معناه لا يرتبط إحدى الكلمتين بالأخرى كما وضح الارتباط بينهما في المعنى الذي ذكره الشيخ قُدِّس سِرُّه، فلله دره، والبسط في (( هامش اللامع ) ).
ج 4 ص 898