فهرس الكتاب
(43) (باب وُفُود الأنصار إلى النَّبِي صَلى الله عليه وسَلم بمكة ... )
قال العلامة العيني: أي: هذا باب في بيان وفود الأنصار؛ أي: قدومهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.
قوله (وبيعة العقبة) أي: التي ينسب إليها جمرة العقبة، وهي بمنى، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، وأنَّه أتى كِنْدَة وبَنِي حَنِيفة وبني كَلْب وبني عَامِر بن صَعْصَعَة وغيرهم، فلم يجب أحد منهم إلى ما سأل، وقال موسى بن عقبة عن الزهري كان يقول لهم: لا أكره أحدًا منكم على شيء، بل أريد أن تمنعوا مَن يُؤذِيني حتى أبلِّغ رسالة ربي؛ أي: فلا يقبله أحد، بل يقولون قوم الرَّجل أعلم به، فبينا هو عند العقبة إذ لقي رهطًا من الخزرج، فدعاهم إلى الله تعالى، فأجابوه، فجاء في العام المقبل اثنا عشر رَجلًا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عُبَادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه، فاجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العَقَبة، وبَايَعُوه وهي بيعة العقبة الأُولى، فجاء في العام الآخر سَبعُون إلى الحج، فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبًا، فبايعوه ثَمَّة ليلًا، وهي البيعة الثانية". انتهى من القَسْطَلَّانِي"
وذكر صاحب (( مجمع بحار الأنوار ) )في السَّنة الحادية عشر النبوية أنَّه صلى الله عليه وسلم على دأبه كان يعرض نفسه على القبائل موسم الحج، ويقول: من ينصرني ويأخذني معه حتى أؤدي كلام ربي، فلقي رهطًا من الخزرج، ودعا لهم، فآمنوا، وكانوا ستة من أسعد بن زرارة، وفي الثانية عشر كانت بيعة العقبة الأُولى حيث قدم من الأنصار اثنا عشر أحدهم عبادة بن الصامت، والثالثة عشر كانت بيعة العقبة الثانية، وكانوا سبعين رجلًا وامرأتين. انتهى.
كما تقدم في الجزء الثاني من كتاب الإيمان، وبسط الكلام في (( الفتح ) )
ج 4 ص 903