فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 4610

(45) (باب هِجْرَة النَّبي صَلى الله عليه وسَلم)

قال القَسْطَلَّانِي:"بإذن الله عز وجل له في ذلك بقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء:80] بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشر يومًا."

(قوله: وأصحابه) أبي بكر وعامر بن فهيرة، وصاحبين له من مكة إلى المدينة، وقد هاجر بين العقبتين جماعة ابن أم مكتوم وغيره". انتهى."

زاد الحافظ: ذكر الحاكم أنَّ خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبًا منها، وجزم ابن إسحاق بأنَّه خرج أول يوم من ربيع الأول، فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يومًا، وكذا جزم به الآمدي في (( المغازي ) )عن ابن إسحاق، فقال: كان مَخْرَجه من مكة بعد العقبة بشهرين وَلَيال، قال: وخرج لهلال ربيع الأول، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، قلت: وعلى هذا خرج يوم الخميس، وأمَّا أصحابه؛ فتوجه معه منهم أبو بكر الصِّدِّيق وعامر بن فُهيرة، وتوجه قيل ذلك بين العقبتين جماعة منهم ابن أم مكتوم، ويقال: إنَّ أول من هاجر إلى المدينة أبو سَلَمة بن عبد الله الأشهلي المخزومي زوج أم سلمة، وقدم المدينة بُكْرَة، وقدم بعده عامر بن ربيعة عشِيَّةً، ثم توجَّه مصعب بن عُمَيْر ليُفَقِّه من أسلم من الأنصار، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة على ما ذكر ابن إسحاق، وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه، وهو قول البراء أول من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَب بن عُمَير ... إلخ، ثم توجَّه باقي الصحابة شيئًا فشيئًا كما سَيَأتي في الباب الذي يَلِيه، ثم لما توجَّه النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها خرج من بقي من المسلمين، وكان المشركون يمنعون من قدروًا على منعه منهم، فكان أكثرهم يخرج سرًا إلى أن لم يبقَ منهم بمكة إلَّا من

ج 4 ص 904

غُلِب على أمره من المستضعفين". انتهى من (( الفتح ) )"

وفي (( تاريخ الخميس ) )قال أصحاب السير: لما استقر رأي قريش بعد المشاورة على قتله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وأخبره بذلك، وقال: لا تَبِتْ هذه الليلة على فراشك الذي كنت تَبِيْت عليه، وأذن الله له عند ذلك بالخروج إلى المدينة كذا في (( معالم التنزيل ) ).

وفي رواية قال له: إن الله يأمركم بالهجرة، وفي (( شواهد النبوة ) )لما أمر صلى الله عليه وسلم بالهجرة سأل جبريل عمن يهاجر معه، قال أبو بكر الصديق: فمن ذلك اليوم سماه الله صديقًا، وعن ابن عباس: قال إنَّ الله أذن لنبيه في الهجرة بهذه الآية: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ} الآية [الإسراء:80] أخرجه التِّرمذي، وصححه، والحاكم كذا في (( الوفاء ) (( المواهب اللدنية ) ). انتهى مختصرًا.

ثم ذكر المصنِّف في الباب نحوًا من ستة وعشرين حديثًا.

وقال الحافظ في شرح أثر عائشة «لا هِجْرَة اليَوم كَان المؤمِنُون يَفِرُّ أَحَدُهم بدِينه ... إلخ» "أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة، وأنَّ سببها خوف الفتنة، والحكم يدور مع عِلَّتِه، فمقتضاه أنَّ من قَدَر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه، وإلَّا وجبت، ومن ثم قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدِّين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضَل منَ الرِّحلة منها لما يُتَرَجَّى من دخول غيره في الإسلام، وقال الخطابي: وكانت الهجرة؛ أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام مطلوبة، ثم افْتُرِضَت لما هاجر إلى المدينة إلى حضْرته للقِتَال معه، وتعلُّم شرائع الدِّين، وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال:72] فلمَّا فُتِحَت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب"إلى آخر ما في (( الفتح ) ).

قوله في حديث أنس «أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر رضي الله عنه ... إلخ» قال العلامة السِّندي:"كأنَّه وقع كذلك أحيانًا أو المعنى أنَّ راحلته متأخرة عن راحلة النبي صلى الله عليه وسلم، وإلَّا فهما كانا على راحلتين على مقتضى الأحاديث الأخر". انتهى. وبسط الكلام عليه في (( هامش اللامع ) )في كتاب المغازي.

ج 4 ص 905

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت