فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 4610

3934 - قوله (إلَّا من مقدمه المدينة)

أي: زمن قدومه، ولم يرد شهر قدومه؛ لأنَّ التاريخ إنَّما وقع من أول السَّنة، وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة، فقال: كانت القضايا التي اتفقت له، ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته، فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأنَّ المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السَّنة، وأمَّا وقت الوفاة؛ فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وإنَّما أخَّرُوه من ربيع الأول إلى المحرم؛ لأنَّ ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرَّم؛ إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة، وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ، وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم، وذكروا في سبب عمل عمر التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نعيم في (( تاريخه ) )ومن طريقه الحاكم من طريق الشعبي: أنَّ أبا موسى كتب إلى عمر أنَّه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: أرخ بالمبعث، وبعضهم: أرخ بالهجرة، فقال عمر الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرِّخوا بها، وذلك سَنة سبع عشرة، فلمَّا اتفقوا قال بعضهم: ابدؤوا برمضان، فقال عمر: بل بالمحرم؛ فإنَّه منصرف الناس من حجِّهم، فاتفقوا عليه، وقيل: أول من أرَّخ التاريخ يعلى بن أمية حيث كان باليمن أخرجه أحمد ابن حنبل بإسناد صحيح، لكن فيه انقطاع، وذكر روايات أخر، ثم قال: فاستفدنا مجموع هذه الآثار أنَّ الذي أشار بالمحرَّم عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم". انتهى من (( الفتح ) )"

ومناسبة حديث عائشة ثاني حديثي الباب بالترجمة مما يحتاج إلى بيان، ولم يتعرَّض له الحافظ ولا القَسْطَلَّانِي، وقال العلامة العيني:"لما كان البابان السابقان داخلين في (باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم) جاءت المناسبة لذكر هذا الحديث ههنا". انتهى.

ج 4 ص 907

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت