(1) (باب مَا جَاء في فَاتِحَة الكِتَاب ... إلخ)
قال الحافظ:"أي: من الفضْل، أو مِن التَّفْسِير، أو أعمَّ من ذلك مع التقييد بشرطه في كلِّ وجه". انتهى.
وكذا قال العيني والقَسْطَلَّانِي، لكن العجب عن العلامة العيني أنَّه ذكر دأب الإمام البخاري في هذا الباب هذا ثم أورد على البخاري في الباب الآتي، فقال:"لا وجه لذكر لفظ باب هنا؛ ولا ذكره حديث الباب ههنا مناسبًا؛ لأنَّه لا يتعلق بالتفسير، وإنَّما محله أن يذكر في (باب فضل القرآن) ". انتهى.
وأنت خبير بأن لا إيراد على البخاري بعد تسليم الأصل المذكور، قلت: وما قال الحافظ في شرح الترجمة هو كذلك نبه عليه الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )أيضًا؛ إذ كتب في الباب الآتي: ثم الذي ينبغي التنبه له أنَّ التفسير عند هؤلاء الكرام أعم من أي يكون شرح كلمة، أو تفصيل قصة مما يتعلق بالكلام، أو بيان فضيلة، أو بيان ما يُقرأ بعد تمام سورة، ولا أقل من أن يكون لفظ القرآن، واردًا في الحديث وكون الأمور المتقدمة من التفسير ظاهر، وإنَّما الخفاء في هذا الأخير، والنكتة فيه أنَّ لفظ الحديث يفسر لفظ القرآن بحيث يعلم منه أنَّ المراد في الموضعين واحد، وكثيرًا ما ينكشف معنى اللفظ بوقوعه في قصة وكلام، ولا يتَّضِح مراده، لو وقع هذا اللفظ في غير تلك القصة، فإذا لا حظ الرَّجل الآية والرواية معًا كانت له مكنة على تحصيل المعنى، والله تعالى أعلم. انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سِرُّه في ذلك، فإنه يزول منه كثير من الإيرادات الواردة على البخاري في ذكر الروايات الكثيرة التي لا تعلق لها بتفسير الآية.
قوله (مَدِينِينَ: مُحَاسَبِين) كتب الشيخ في (( اللامع ) )هو من إطلاق أحد المساوقين على الآخر، فإنَّ الحساب لا يكون إلَّا للجزاء، والجزاء لا يمكن بدون المحاسبة. انتهى.
وذكر في (( هامشه ) )توضيح ذلك وتأييد كلام الشيخ قُدِّس سِرُّه، ثم ذكر المصنِّف فيه حديث أبي سعيد بن المعلَّى «كنتُ أُصَلِّي في المَسْجد، فدَعَاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم» الحديث.
قال القَسْطَلَّانِي تبعًا للحافظ: واستدل به على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركه، وهل تبطل الصلاة أم لا؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان، وأنَّه حكم مختص به صلى الله تعالى عليه وسلم، فهو مثل خطاب المصلى له بقوله: السلام عليك أيها النبي، ومثله لا يبطل الصلاة، وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا، أمَّا كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أولا يخرج؛ فليس في الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية. انتهى. ولم يتعرض لهذه المسألة ههنا العلامة العيني.
وفي (( الأوجز ) )وهل تبطل الصلاة بهذه الإجابة أم لا؟ مختلف عند الفقهاء، وصرح جماعة بأنَّ الصلاة لا تبطل بذلك، وهو المعتمد عند الشافعية والمالكية قاله الزرقاني، قال الدردير: يجب على المصلي إجابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ دعاه حال الصلاة، وهل تبطل؟ قولان: الأظهر عدم البطلان. انتهى. وكذا قال الدسوقي في موضع آخر أنَّ المعتمد عدم البطلان، وبحث فيه الحافظ في (( الفتح ) )_كما ذكر في (( الأوجز ) )_ فالظاهر أنَّ الحافظ مال إلى الخروج عن الصلاة، وإليه جنح بعض الشافعية، وصرح في (( حاشية الإقناع ) )بعدم الفساد عندهم، وكذلك هو مختلف عندنا الحنفية، قال الطحاوي على (( مراقي الفلاح ) )يفترض على المصلي إجابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، واختلف في بطلانها حينئذ كذا ذكره البدر العيني. انتهى.
ج 5 ص 961
كذا في (( البذل ) ). انتهى من (( الأوجز ) )والبسط فيه، وفيه أيضًا ميل العلامة العيني إلى عدم الفساد، وميل الطحاوي كما في (( مشكله ) )إلى عدم الفساد.
ج 5 ص 962