فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 4610

(25) (باب قوله {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ... } إلخ [البقرة:184] )

قال القَسْطَلَّانِي: سقط لفظ (باب) لغير أبي ذر. انتهى.

وقال الحافظ قوله (قال عطاء: يفطر من المرض كله ... إلخ) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: من أي وجع أفطر في رمضان؟، قال: من المرض كله، قلت: يصوم، فإذا غُلب عليه أفطر، قال: نعم، وللبخاري في هذا الأثر قصة مع شيخه إسحاق بن راهويه ذكرتها في ترجمة البخاري من تعليق التعليق، وقد اختلف السلف في الحد الذي إذا وجده المكلف جاز له الفطر، والذي عليه الجمهور أنَّه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود الماء، وهو ما إذا خاف على نفسه لو تمادى على الصوم، أو على عضو من أعضائه، أو زيادة في المرض الذي بدأ به أو تماديه. انتهى من (( هامش اللامع ) )وذكر في أيضًا القصة التي أحالها الحافظ، وكذا ذكر فيه الأقوال في مسألة الإفطار للمرض، فارجع إليه لو شئت.

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله (يفطر من المرض كله) إن حمل قول عطاء هذا على أنَّه لا يتوقف جواز الفطر على خوف الهلاك أو المشقة الشديدة، بل على أنَّه يجوز الإفطار في كل مرض أضر به الصوم أعم من أن يؤدي إلى الهلاك، وكانت المشقة فيه شديدة أم لا كان غير مستبعد، ولا يخالف حينئذ قوله قول الجمهور. انتهى.

قلت: وظاهر كلام البخاري والشراح عامة أنَّهم فرقوا بين قول عطاء والجمهور، لكن ما تقدم عن (( الفتح ) )من رواية عبد الرزاق من قول ابن جريج يشير إلى ما أفاده الشيخ.

قوله (وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان)

هذه المسألة خلافية، ففي (( بذل المجهود ) )وتحت قوله: إنَّ ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع اختلفت الروايات في الحبلى والمرضع، ففي رواية عن ابن عباس للحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، وفي رواية عن ابن عباس أنَّه كان يقرأ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطوقونَهُ _مشددة_ قال: يكلفونه ولا يطيقونه، ويقول ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الهرم والكبيرة الهرمة يطعمون لكل يوم مسكينًا، ولا يقضون إلى آخر ما ذكر من الروايات المختلفة عن ابن عباس إلى أن قال: قال في (( بداية المجتهد ) )وأمَّا باقي هذا الصنف وهو المرضع والحامل والشيخ الكبير؛ فإنَّ فيه مسألتين مشهورتين: إحداهما: الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما؟ وهذه المسألة للعلماء فيها أربعة مذاهب:.

أحدها: أنَّهما يطعمان ولا قضاء عليما، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس.

والقول الثاني: أنَّهما يقضيان فقط، ولا إطعام عليهما، وهو مقابل الأول، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

والثالث: أنَّهما يقضيان ويطعمان، وبه قال الشافعي.

والقول الرابع: أنَّ الحامل تقضي ولا تطعم، وأمَّا الشيخ الكبير والعجوز اللذان لا يقدران على الصيام، فإنَّهم أجمعوا على أنَّ لهما أن يفطرا.

واختلفوا فيما عليهما إذا أفطر، فقال قوم: عليهما إطعام، وقال قوم: ليس عليهما إطعام، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة، وبالثاني قال مالك. انتهى مختصرًا.

قلت: والقول الرابع المذكور في كلام ابن رشد هو المشهور من أقوال مالك، والقول الثاني عنه لمالك في ذلك عليهما القضاء مع الإطعام، والقول الثالث له أنَّهم يطعمان ولا قضاء عليهما كما في (( الأوجز ) )

وأمَّا مذهب الحنابلة في ذلك؛ ففي (( الأوجز ) )عن (( الروض ) )إن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما فقط أو مع الولد

ج 5 ص 969

قضتاه فقط من غير فدية؛ لأنَّهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه، وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما فقط قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في كفارة. انتهى. وقال إسحاق على ما حكاه التِّرمذي: يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما. انتهى. وقال القاري: المرضع والحبلى يقضيان ولا فدية عليهما عندنا إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت