فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 4610

(27) (باب قوله {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} الآية [البقرة:187] )

ليس لفظ الباب في نسخة القَسْطَلَّانِي، قال الحافظ: قوله (لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء ... إلخ) قد تقدم في كتاب الصيام من حديث البراء أيضًا أنَّهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا، وأنَّ الآية نزلت في ذلك، وبينت هناك أنَّ الآية نزلت في الأمرين معًا، وظاهر سياق حديث الباب أنَّ الجماع كان ممنوعًا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل والشرب، فكانا مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق كما سأذكرها بعد، ويحمل قوله (كانوا لا يقربون النساء) على الغالب جمعًا بين الأخبار، ثم ذكر الحافظ بعد ذلك ما يدل على عدم الفرق، وهو ما رواه أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصيام ثلاثة أحوال، فذكر الحديث إلى أن قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا الحديث، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتَم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرَّجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سمر عنده، فأراد امرأته، فقالت: إنِّي قد نمت، قال: ما نمت ووقع عليها، وصنع كعب مثل ذلك، فنزلت أي: قوله

ج 5 ص 970

{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ... } الآية [البقرة:187] .

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله «لا يقربون النساء رمضان كله» أي: بعد النوم، وكان في تشديد هذا الحكم عليهم بمرة واحدة إظهار امتثالهم لمن خلفهم، فإن افتقارهم إلى النساء وشدة مشقتهم كان قد أخرجهم عن حيطة الاختيار، ومع ذلك فقالوا: سمعنا وأطعنا، وسلموا أمره تعالى. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت