فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 4610

(31) (باب قوله {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ ... } إلخ [البقرة:195] )

قال القَسْطَلَّانِي: سقط لفظ (باب) لغير أبي ذر. انتهى.

وقال الحافظ: قوله: التهلكة والهلاك واحد، هو تفسير أبي عبيدة، وزاد الهلاك والهلك يعني _بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما_ وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي، وقيل: التهلكة ما أمكن التحرز منه، والهلاك بخلافه، وقيل: التهلكة نفس الشيء المهلك، وقيل ما تضر عاقبته، والمشهور الأول، وقوله: نزلت في النفقة؛ أي: في ترك النفقة في

ج 5 ص 971

سبيل الله عز وجل، وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرًا في حديث أبي أيوب الذي أخرجه مسلم والنَّسَائي وأبو داود والتِّرمذي وغيرهم، ثم ذكره الحافظ، وروى ابن أبي حاتَم أنَّها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة، فيلزم على قوله: اختلاف المأمورين، فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال، والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة، ولا يخفى ما فيه، وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وغيره عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: أرأيت قول الله عز وجل {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] هو الرحل يحمل على الكتيبة فيها ألف، قال: لا ولكنه الرَّجل يذنب، فيلقي بيده، فيقول: لا توبة لي، والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة، فهو المعتمد في نزولها، وأمَّا قصرها عليه ففيه نظر؛ لأنَّ العبرة بعموم اللفظ. انتهى. مختصرًا ومُلَخَّصًا من (( الفتح ) )

ثم قال: وأمَّا مسألة حمل الواحد على الكثير من العدو، فصرح الجمهور بأنَّه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنَّه يرهب العدو بذلك أو يجرِّئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، ولا سيما إن ترتب على ذلك، وهن في المسلمين، والله أعلم. انتهى.

ج 5 ص 972

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت