فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 4610

(باب {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران:7] وقال مجاهد: الحلال والحرام ... إلخ)

كذا في النسخ الهندية والقَسْطَلَّانِي، وليس في نسخة (( الفتح ) )والعيني لفظ (باب) .

قال الحافظ: ثبت عند أبي ذر عن شيخه قبل قوله {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران:7] باب بغير ترجمة.

وقال أيضًا بعد ذكر قول مجاهد من قوله الحلال والحرام إلى قوله {زَادَهُمْ هُدًى} [محمد:17] : هكذا وقع فيه، وفيه تغيير، وبتحريره يستقيم الكلام، وقد أخرجه عبد بن حميد بسنده إلى مجاهد قال في قوله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران:7] قال: ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه متشابه يُصدِّق بَعْضُه بَعْضًا هو مثل قوله {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة:26] إلى آخر ما ذكره. انتهى.

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله: يصدِّق بعضه بعضًا، والضمير عائد إلى المتشابهات باعتبار كونها قرآنًا، ثم التقابل بين المتشابهات والمحكمات بحسب هذا التفسير غير ظاهر؛ لأنَّ المحكمات نفسها تصدق بعضها بعضًا، فدخلت في المتشابهات إلَّا أن يقال: أريد بها ههنا بقرينة المقابلة ما لا تصدق بعضها بعضًا، فاللفظ وإن كان عامًا، لكن المراد بها خاص، وصار المعنى منه آيات هي متفردة في بيان معانيها لا تصدقها الآيات الأخر، ومنها ما هي متصادقة فالأولى المحكمات، والثانية المتشابهات.

بقي ههنا شيء وهو أنَّه قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:7] والتقرير المتقدم يقتضي علم كل من أهل العِلم بالمتشابه؛ لأنَّه داخل في جملة المحكمات بحسب هذا التفسير والتقسيم، والجواب أنَّ المراد بما تشابه غير المراد بالمتشابهات، واختصاص الرب تبارك وتعالى بالعِلم دون العلماء في الأول دون الثاني، فالمتشابهات بهذا المعنى يعلمها العلماء، والذي تشابه منه لا يعلمه إلَّا الله.

وقوله (ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ: المتشابهات) فسر الفتنة بالمتشابهات بمعنى: الأمور الملتبسة الغير الظاهرة، والمعنى: أنَّ أصحاب الزيغ يتبعون ما تشابه من القرآن ليبتغوا بذلك طريقًا إلى إثارة الفتنة في اعتقادات العوام وإظهار الشبهات الزائغة للأنام. انتهى.

وقال السِّنْدي: حاصل ما ذكره في تفسيره أنَّها تناسبات يشبه بعضها بعضًا في المعنى بحيث يصير كل منها كالمصدِّق لصاحبه، ولا يخفى أنَّ هذا المعنى غير مناسب لما بعده، وأنَّ المناسب به أن يفسر بالمشتبهات التي يشتبه ويلتبس معانيها بحيث لا تكاد تفهم. انتهى.

ج 5 ص 981

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت