4568 - قوله «فقال ابن عباس: وما لكم ولهذه؟ ... إلخ» كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )حاصل كلامه أنَّ هذا ليس على عمومه الظاهر كما توهمه السائل، بل الذي تناولته الآية هو الذي يكون على حسبه لا أزيد منه ولا أنقص، وليس فرح المسلم بما عمله من الخير، وكذلك حبه الحمد على ما لم يفعله مساويًا لما فعلته اليهود من حب الحمد على ما ارتكبوه من الكتمان، وهو حرام عليهم، وكذلك فرح المسلم بما أتاه ليس مماثلًا لفرح اليهود بما أتوا به من الأخبار لغير ما كان في كتابهم، ثم فرحوا بذلك، فإن أتى أتِ من المسلمين بمثل ما أتوا به، فارتكب حرامًا، ثم ودَّ أن يحمد عليه أو افترى افتراء، ثم فرح بفعلته، فإنَّه يؤاخذ على ذلك من غير ريبة، وحاصل كلامه أنَّ مصداق الآية من فعل مثل فعلهم وبين الفعلين الذي ذكره السائل، والذي نزلت فيه الآية بون بعيد، فلا يلزم تخصيص النص بمورده ولا مؤاخذة كل امرئ كما توهمه مروان. انتهى.
وذكر في (( هامش اللامع ) )كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية بالبسط، وقال الحافظ: قوله: وإنَّما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود، فسألهم عن شيء، في رواية حجاج بن محمَّد إنَّما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب.
قوله «ثم قرأ ابن عباس {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ ... } إلخ [آل عمران:81] »
فيه إشارة إلى أنَّ الذين أخبر الله عنهم في الآية المسؤول عنها هم المذكورون في الآية التي قبلها، وأنَّ الله ذمهم بكتمان العِلم الذي أمرهم أن لا يكتموه، وتوعدهم بالعذاب على ذلك.
تنبيه: الشيء الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه اليهود لم أره مفسرًا، وقد قيل: إنَّه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح، فأخبروه عنه بأمر مجمل، وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله {لَيبَيِّنُهُ لِلنَّاسِ وَلَا يكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187] قال محمد: وفي قوله {يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} [آل عمران:188] قال: بكتمانهم محمَّدًا، وفي قوله: أن يحمد وإنَّما لم يفعلوا، قال قولهم: نحن على دين إبراهيم. انتهى. كله من (( الفتح ) )
ج 5 ص 986