فهرس الكتاب
(باب قوله {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء:83] أفشوه ... إلخ)
قال الحافظ: وصله ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {أَذَاعُوا بِهِ} [النساء:83] ؛ أي: أفشوه، قوله {يَسْتَنْبِطُونَهُ} [النساء:83] يستخرجونه، قاله أبو عبيدة.
قوله (إلَّا إناثًا الموات ... إلخ) قاله أبو عبيدة في قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} [النساء:117] ، والمراد بالموات ضد الحيوان، وقال غيره: قيل لها إناث؛ لأنَّهم سموها مناة واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك، وعن الحسن البصري لم يكن حي من أحياء العرب إلَّا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان، وسيأتي في الصافات حكاية عنهم أنَّهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك، وفي رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية، قال «مع كل صنم جنيه» ورواته ثقاة، ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتَم. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي: قال الحسن: كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة هي إناث، وقد كانوا يسمون أصنامهم بأسماء الإناث. انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )قوله «يعني الموات» إطلاق الإناث على الأحجار تشبيه في عدم الغناء وكثرة العناء مع ملاحظة التأنيث في الأسماء. انتهى.
وفي (( تقرير المكي ) )قوله (الموات) يعني: المراد بالإناث: الإناث الموات، وهي اللات ومناة والعزى وأمثالها. انتهى.
قال الحافظ: ثم إنَّ المصنِّف ذكر في هذا الباب آثارًا، ولم يذكر فيه حديثًا، وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنَّه طلقهن، وأنَّ عمر جاءه، فقال: أطلقت نساءك؟ قال: لا، قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه، فنزلت هذه الآية، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، وأصل هذه القصة عند البخاري أيضًا، لكن بدون هذه الزيادة، فليست على شرطه، فكأنَّه أشار إليها بهذه الترجمة. انتهى.
ويشكل ههنا أنَّ الآية المترجم بها في هذا الباب مقدمة على الآية المترجم بها في الباب السابق، ولم يتعرض له الشراح، ولم أجد فيه اختلاف النسخ أيضًا، فيمكن أن يكون ذلك من تصرف النساخ، وإن لم يذكر الشراح ههنا اختلاف النسخ أيضًا، والله تعالى أعلم، وتقدم نظيره في تفسير سورة آل عمران أيضًا.
ج 5 ص 993