(2) (باب قوله {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ} الآية [يونس:90] )
سقط لفظ (باب) في نسخة القَسْطَلَّانِي، قال الحافظان: سقط للأكثر لفظ (باب) . انتهى. وهو موجود في نسختهما.
(قوله {نُنْجِيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس:92] نُلقِيك عَلى نَجْوَة) _بسكون النون وتخفيف الجيم_ وهي قراءة يعقوب، وفي نسخة: ننجِّيك _بتشديد الجيم_ وهو أي النجوة.
(النشر) بفتح النون والمعجمة آخره زاي وهو المكان المرتفع، وقرأ ابن السميفع: ننحيك _بالحاء المهملة المشددة_ أي: نلقيك بناحية مما يلي البحر ليراك بنو إسرائيل، قال كعب: رماه إلى الساحل كأنه ثور، وروى ابن أبي حاتَم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه قال من تخلَّف من قوم فرعون: ما غرق فرعون وقومه، ولكنهم في خزائن البحر يتصيدون، فأوحى الله تعالى إلى البحر أن الفظ فرعون عريانًا، فلفظه عُريانًا أصْلَعَ أُخَينس قصيرًا، ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد
ج 5 ص 1020
ببدنك قال بجسدك ومن طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه قيل وكانت له درع من ذهب يعرف بها وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا من أن يغرق. انتهى من القَسْطَلَّانِي.
وقوله (في خزائن البحر) كذا في النسخة التي بأيدينا، والذي في (( الفتح ) )والعيني جزائر _بالجيم والزاي_ ومطابقة الحديث بالترجمة بما في بعض طرقه ذلك يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام وأغرق فرعون قاله الحافظ.
فائدة في (( الفيض ) )اعلم أن إيمان اليأس غير معتبر وفسره الجمهور بالإيمان عند الدخول في مقدمات النزع او الإيمان عند مشاهدة عذاب الاستئصال ولما كان فرعون قد أدركه الغرق فشاهد عذاب الاستئصال فإيمانه إيمان بأس [1] وذلك غير معتبر إما أنه قد كان دخل في النزع أو لا فالله تعالى أعلم.
وكيف ما كان إيمانه غير معتبر عند الجمهور وقال الشيخ الأكبر إن إيمانه معتبر كما في (( الفتوحات ) )و (( الفصوص ) )قلت ولعل إيمان البأس عنده مفسر بالإيمان عند الدخول في مقدمات النزع فقط فمن شاهد عذاب الاستئصال وآمن لا يكون إيمانه إيمان بأس عنده وإذ لا دليل على دخوله في مقدمات النزاع بل كلماته قد تشعر بخلافه، فإذن ينبغي أن يعتبر إيمانه على اصطلاحه، ولكن ذبَّ عنه الشيخ الشعراني وهو من أكبر معتقديه فقال: إن كثيرا من عبارات الفتوحات مدسوسة وتلك المسألة أيضا منها لأن نسخة الفتوحات لابن السويكين موجودة عندي وليس فيها ما نسبوا إليه وقد أبدى الشيخ عبد الحق في الشرح الفارسي تعارضا بين كلامي الشيخ الأكبر، وحرر الدواني رسالة في حمايته وردَّ عليه علي القاري في رسالة سماها (( فرُّ العَون مِنْ مُدَّعِي إيمانِ فِرْعَون ) ). انتهى من (( الفيض ) )وبسط محشيه أيضًا الكلام عليه ونقل كلام الشيخ الأكبر من (( الفتوحات ) )
ج 5 ص 1021
[1] وقع اضطراب في الأصل فقال إيمان اليأس مرة، والبأس مرة أخرى، وكذلك في فيض الباري (5/ 282) أيضا وهو تصحيف وكلمة اليأس أقرب للصواب والله أعلم.