(5) (باب قوله {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] قال سالم اليقين الموت) .
قال القَسْطَلَّانِي: سقط (باب قوله) لغير أبي ذر كقوله اليقين من قوله اليقين الموت. انتهى. أي قال سالم اليقين أي وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما وأخرجه الطبري من عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله، واستشهد الطبري لذلك بحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير، وقد تقدم في الجنائز مشروحًا.
وقد اعترض بعض الشراح على البخاري؛ لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث، وقال كان ذكره أليق من هذا، قال: ولأن اليقين ليس من أسماء الموت، قلت: لا يلزم البخاري ذلك، وقد أخرج النسائي حديث بَعْجَة عن أبي هريرة رفعه «خير ما عَاشَ الناس به رجل مُمْسِكٌ بِعَنَان فرسه» الحديث، وفي آخره: «حتى يأتيه اليقين ليس هو من الناس إلا في خير» فهذا شاهد جيد لقول سالم ومنه قوله تعالى: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر:46 - 47] وإطلاق اليقين على الموت مجاز؛ لأن الموت لا يشك فيه. انتهى من (( الفتح ) ).
وقال القَسْطَلَّانِي: قوله اليقين: الموت لأنه أمر متيقن وهو مروي عن ابن عباس أيضًا وروى جبير بن نفير مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح {بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] »
ج 5 ص 1030
رواه البغوي في شرح السُّنة. انتهى.
ج 5 ص 1031