فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 4610

(4) (باب قوله {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} الآية [الكهف:62] ) .

ذكر فيه الحديث المذكور في الباب السابق من طريق آخر، قال العيني: وهو طريق آخر في الحديث المذكور قبله، وهو من قتيبة عن سفيان إلى آخره، وفيه بعض اختلاف

ج 5 ص 1039

في المتن ببعض زيادة، وبعض نقصان، وقال أيضًا: وهذا الحديث أخرجه البخاري في أكثر من عشر مواضع. انتهى.

قلت: وأول ما جاء ذكره في كتاب العلم.

وقال الحافظ: ساق المصنف فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان، وقد نبهت على ما فيه من فائدة زائدة في الذي قبله، وقوله: عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار، وروى التِّرمذي من طريق علي بن المديني، قال: حججت حجة، وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو، وكان قبل ذلك يقوله بالعنعنة. انتهى.

قوله (رحما من الرَّحِم) هو من كلام أبي عبيدة، ووقع عنده مفرقا، وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل كلامه أنَّ رحمًا من الرحم التي هي القَرَابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة القلب؛ لأنَّها تستلزمها غالبًا من غير عكس، وقوله: ويظن مبنى للمجهول، وقوله: مشتق من الرحمة؛ أي: التي أشتق منها الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون، وذلك لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من الرقة. انتهى من (( الفتح ) ).

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله: {رُحْمًا} مِنَ الرُّحْمِ إلخ، توجيهان نبه على أولهما بقوله: من الرحم الخ، وعلى الثاني بقوله: نظن الخ.

وحاصل الأول أن الرحم مشتق من الرحم ككتف وهي أبلغ من الرحمة، والثاني أن الرحيم مشتق من الرحمة والرحم من الرحيم فلما كان بناء الرحيم دالًا على نوع مبالغة، والرحم دال على المبالغة أيضًا، ناسب اشتقاق الرحم من الرحيم لا من الرحمة، لخلو الرحمة عن الدلالة على المبالغة، وتضمن الرحم ذلك.

ولا يضر لزوم الاشتقاق من المشتق، لأن الاشتقاق أن تجد بين اللفظين تناسبًا في الحروف الأصلية، إلى آخر ما قال.

وبسط في هامشه في تأييد كلام الشيخ قدس سره وتوضيحه.

ج 5 ص 1040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت