فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 4610

4726 - قوله «قال ذَكَر النَّاس يومًا» كتب الشيخ في (( اللامع ) )قائل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم أو الراوي، ثم المراد بقول موسى في جواب السائل هل في الأرض أحد أعلم؟ لا هو نفى وجود الأعلم في ظنه لا بحسب نفس الأمر، فلا يكون مخالفا لما ورد في سائر

ج 5 ص 1038

الراويات أنه سأله: هل تعلم أحدًا أعلم؟

فإن السؤال والجواب كليهما بحسب اعتقاد المجيب وعلمه، سواء صرح بعلمه أو لا، فلا فرق بين قوله: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟، وبين قوله: هل أحدًا أعلم منك؟

وكذلك بين جوابيهما. انتهى.

وفي (( هامشه ) )تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب العلم (باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس اعلم) وفي كتاب الأنبياء في (باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام) وميل الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في تلك المواضع الثلاثه إلى نفي الوجود برأسه لا نفي وجود العلم كما يظهر من التأمل في كلامه، وما أفاده الشيخ من الاحتمالين في مرجع ضمير قال محتملان، والظاهر من سياق الروايات هو الأول، وفيه احتمال ثالث وهو أن يكون المرجع موسى عليه السلام.

وقوله «ذكر الناس» جملة حالية، بحذف الواو ومقول قال: ما سيأتي من قوله: لا، ويؤيده ما تقدم من السياق في كتاب الشروط بلفظ: قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال موسى رسول الله» الحديث ... انتهى.

قوله «ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ» ولا يخالف هذا سائر الروايات الأخر التي صرح فيها بأنه اقتلعه، إذ يمكن أن يكون قطعه قليلًا، ثم اقتلعه ليتفصم ما بقي منه، متعلقًا بجسده ... انتهى.

وفي (( هامشه ) )وبذلك جمع عامة الشراح بين تلك الروايات المختلفة، فقد قال العيني فإن قلت: قال أولًا فقتله، ثم قال: فذبحه، وفي رواية سفيان: فاقتلعه بيده، قلت: لا منافاة بينها؛ لأنه لعله قطع بعضه بالسكين، ثم قلع الباقي، والقتل يشملها. انتهى.

قوله «لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ» كتب الشيخ في (( اللامع ) ).ولا يتوهَّم أن موسى كيف قصد أخذ الأجر على هذا الفعل القليل، وهو إشارة باليد، وأنه لو أخذ منهم شيئًا عليه لما أغناهم، فكانوا ثلاثة لقلته، لأنا نقول أنه عليه الصلاة والسلام قصد بذلك أنك لو شئت لكلمت بهم في إجازة إقامة الجدار وتسويتها، ولا شك أنهم إذا استأجروه لإقامته، لجعلوا له على عمله هذا قدرًا معلومًا من الأجر معتدًا به، فإذا استقر الأمر أقام بالإشارة فحسب، ليكون ذلك سببًا لغدائهم وطعامهم، لا يقال: إن موسى لم يصبر على الجوع، وتبادر إلى الأسباب، واستغنى عنه الخضر.

وكان موسى أفضل منه من غير شك؛ لأنا نقول: التوكل هو ترك الاعتماد، لا ترك الأسباب فإن موسى وإن نظر إلى الأسباب إلا أنه لم يعتمد عليه، فكان توكل موسى أكثر من توكل الخضر لتركه الأسباب أصلًا، وكان توكل موسى مع مباشرة الأسباب، وهذا أعلى مراتبه أيضًا فإن الخضر لكشفه كان ينظر إلى مطعمه وموضع غدائه، أين هو؟! فلم يفزع إليه، وكان موسى نبي الله لا ينظر إليه، فكان أمره خفيًا عليه، فأمره بمباشرة الأسباب لتحصيله اعتمادًا على الله تعالى في ذلك كله. انتهى.

وبسط في هامشه الكلام على معنى التوكل وعلى مراتبه وفيه أيضا كتب شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في رسالته (( الدر الثمين ) )التي ذكر فيها المنامات النبوية صلى الله عليه وسلم، فقال: سألته صلى الله عليه وسلم عن التسبب وتركه: أيهما أحسن لي؟

ففاض منه على روحي فيض برد بسببه قلبي عن الأسباب والأولاد، ثم انكشف الأمر بعد ساعة، فرأيت الطبيعة تركن إلى الأسباب، ورأيت الروح تركن إلى التفويض. انتهى.

وبه جزم الشيخ الكنكوهي_ قدس سره _ في (( الكوكب الدري ) )فقال تحت حديث «اعقلها وتوكل» .

فأعلى مراتب التوكل أن يباشر الأسباب، ولا يعتمد عليها. ثم أن لا يباشر الأسباب، ثم لا شيء بعد ذلك، وهو أن يباشر الأسباب ويتوكل عليها. انتهى.

ج 5 ص 1039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت