4750 - «فقام سعد بن معاذ الأنصاري إلخ» قال القَسْطَلَّانِي واستشكل ذكر سعد بن معاذ هنا لأن حديث الإفك كان سنة ست في غزوة المُرَيْسيع، وسعد مات من الرمية التي رُميها بالخندق سنة أربع وأجيب بأنه اختلف المُريسيع وفي البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع وكذلك الخندق قد جزم ابن إسحاق بأن المُرَيْسيع كانت في شعبان والخندق في شوال وإن كانا في سنة فلا يمتنع أن يشهدها ابن معاذ لكن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع سنة خمس فالذي في البخاري حملوه على أنه سبق قلم والراجح أيضا أن الخندق أيضًا سنة خمس فيصح الجواب. انتهى.
قلت وهذا مأخوذ من كلام الحافظ في (( الفتح ) )وقد بسط الحافظ الكلام على ذلك وعلى حديث الإفك بطوله مستوفى، وقال في ذكر ما يستفاد من الحديث: وفيه تأخير الحد عمن يخشى من ايقاعه به الفتنة نبه على
ج 5 ص 1048
ذلك ابن بطال مستندًا إلى أن عبد الله ابن أُبَي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ممن حد وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه.
قلت: وقد ورد أنه قذف صريحًا ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عن الحاكم في (( الإكليل ) )بلفظ فرماها عبد الله بن أُبَي، وفي حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك، وورد أيضًا أنه ممن جلد الحد، وقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أخرجه الحاكم في (( الإكليل ) )فإن ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول ما قال عياض، فإنه لم يثبت خبر بأنه قذف صريحًا، ثم لم يُحد وقد حكى الماوردي إنكار وقوع الحد بالذين قذفوا عائشة أصلًا واعتل قائله بأن حد القذف لا يجب إلا بقيام بينة أو إقرار وبطلب المقذوف قال ولم ينقل ذلك.
قال الحافظ: كذا قال وفيه نظر يأتي أيضًا حد في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى. انتهى.
وسيأتي الكلام على أن ابن أُبَي حُدَّ أو لم يحد وكذا في مِسْطَح وغير ذلك في (باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفاحشة} الآية) .
ج 5 ص 1049