فهرس الكتاب

الصفحة 2984 من 4610

(8) (باب قوله {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب:53] ) .

قوله (يقال: إناه: إدراكه أنى يأني أناة ... إلخ) قال الحافظ: أنى: _بفتح الألف والنون مقصور ويأتي بكسر النون_ وأناة: _ بفتح الهمزة والنون مخففا وآخره هاء تأنيث بغير مد_ مصدر قال أبو عبيدة في قوله {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب:53] أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أنى يأني أنيا؛ أي: بلغ وأدرك، وقوله: أنيا بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضًا، وقرأ الأعمش وحده آناه بمد أوله بصيغة الجمع مثل آناء الليل ولكن بغير همز في آخره. انتهى.

ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث:

أحدها: حديث أنس عن عمر قال: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب وهو طرف من حديث أوله «وافقت ربي في ثلث» وقد تقدم بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة.

ثانيها: حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها أتم من بعض.

وثالثها: حديث عائشة «خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب» إلخ وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة.

قال الكرماني: فإن قلت وقع ههنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب، وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب، فالجواب لعله وقع مرتين، بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له عليه الصلاة والسلام: احجب نسائك، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كنَّ مستترات فبالغ في ذلك فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج وقد اعترض بعض الشراح بأن إيراد الحديث المذكور في الباب ليس مطابقًا بل إيراده في عدم الحجاب أولى، وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته كأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ممكن. انتهى من (( الفتح ) ).

قلت: وبالتوجيه الذي أجاب به الحافظ جزم الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )في كتاب الطهارة إذ كتب: قوله فأنزل الله الحجاب؛ أي الذي كان يهواه عمر لهن، إذ الحجاب الشرعي قد كان نزل من قبل، والحاصل أن عمر كان يهوى أن لا يخرجن محتجبات أيضًا ويتبرزن في البيوت فصار ذلك مستحبًا بعد زمان وإن بقي الجواز بعده أيضًا فالفاء في قوله فأنزل الله ليست للتعقيب الغير المتراخي. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وعلى هذا التوجيه لا يبقى الإشكال الذي أورده الكرماني من التعارض بين الروايتين والتفصيل في هامش (( اللامع ) )ثم إنه قد ترجم المصنف في كتاب الاستئذان بقوله (باب آية الحجاب) وذكر فيه حديث أنس في قصة بناء والنبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش والثاني: حديث عائشة في قصة سودة وهناك فيه زيادة ليست ههنا، وهي قوله: قالت فأنزل الله عز وجل آية الحجاب، فيشكل ههنا نزول آية الحجاب في قصتين

ج 5 ص 1066

قال العلامة القَسْطَلَّانِي: واستشكل بأنه ثبت أن قصة زينب كانت سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا! وأجيب بأن عمر حرص على ذلك، حتى قال لسودة ما قال فوقعت القصة المتعلقة بزينب؛ فنزلت الآية فكان كل من الأمرين سببًا لنزولها، أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده، أو أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى. انتهى. ثم إنه قد ذكر العلامة القَسْطَلَّانِي ههنا موافقات عمر رضي الله عنه بتمامها مبسوطًا قال وقد تحصل من جملة الأخبار لعمر من الموافقات خمسة عشر، تسع لفظيات وأربع معنويات وثنتان في التوراة ثم ذكرها وفي هامش (( الكوكب الدري ) )وقد وصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين ذكرها صاحب الجمل والعلامة السيوطي في (( تاريخ الخلفاء ) )وللسيوطي رسالة مستقلة فيها (( قطف الثمر في موافقات عمر ) ).

ج 5 ص 1067

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت