فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 4610

4813 - قوله: «بعد النفخة الآخرة» وهي نفحة الإحياء ونفخة الأولى نفخة الإماتة.

قوله «فلا أدري أكذلك كان» أي أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفي بصعقة الطور أم أُحييَ بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش هكذا فسره الكرماني، والتحقيق في هذا الموضع أن يقال إن حديث أبي هريرة الذي مضى في الأشخاص أن الناس يُصْعَقون يوم القيامة فيصعق معهم النبي صلى الله عليه وسلم فيكون النبي أول من يفيق فإذا أفاق يرى موسى عليه السلام متعلقًا بالعرش ولا يدري أنه كان في من صُعِقَ فأفاق قبله صلى الله عليه وسلم، أو كان ممَّن استثنى الله عز وجل، وهذا الذي ذكرناه مضمون ذلك الحديث الذي أخرجه في الأشخاص وفي أحاديث الأنبياء. انتهى.

قلت: وتقدم الكلام على قوله «فأكون أول من يفيق» في (( هامش اللامع ) )في أول الخصومات.

وتقدم أيضًا في (( اللامع ) )في كتاب الأنبياء ما كتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه، قوله: فيصعق من في السماوات إلخ وهذه الصعقة سوى الصعقة التي تهلك به الأحياء، وسوى التي تحيى بها الخلائق، وهذه النفخة إنما هي عند إتيان العرش وغيره في أرض المحشر، فيُنْخَ في الصور ليُصْعَق الناس وغيرهم، ليخفي الأمر عليهم فلا ينظروا إلى ما يكون هناك إذًا، و الاستثناء في قوله تعالى: إلا من شاء الله جار في تلك الصعقة، لا صعقة الموت و نفخة الفناء، فإنها عامة، قال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] فليتحفظ فإنه غريب والله تعالى أعلم. انتهى.

وفي (( هامشه ) )اختلفوا في عدد الصعقات والنفخات من ثنتين الى خمسة، واختلفوا أيضا في أن الاستثناء في قوله تعالى: إلا من شاء الله بأَيَّتِهنَّ يتعلَّق؟ وحاصل ما أفاده الشيخ أنها ثلاثة: صعقة الإماتة، وصعقة الأحياء، والثالثة عند إتيان العرش في أرض المحشر، والاستثناء متعلق بهذه الثالثة، وحاصل ما أفاده في (( الكوكب ) )أنها أربعة إلى آخر ما ذكر في هامش (( اللامع ) )عن كلام الشيخ قُدِّسَ سِرُّه عن (( الكوكب ) )وكذا ذكر الكلام على تفصيل النفخات فارجع إليه لو شئت.

وقال العلامة القَسْطَلَّانِي في كتاب الرقائق اختار ابن العربي أنها ثلاث، نفخة الفزع لقوله تعالى: {وَيوم ينُفِخَ فِي الصُّورِ فَفزع مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} الآية [الزمر:68] ، ونفختا الصعق والبعث لقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] واستدل لابن العربي بما في حديث الصور الطويل من قوله: ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع، فيفزع أهل السماء والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة القيام لرب العالمين. أخرجه الطبري لكن سنده ضعيف ومضطرب، وصحح القرطبي أنهما نفختان فقط فالأوليان عائدتان إلى واحدة فزعوا الى أن صعقوا، و في مسلم عن عبد الله بن عمر ثم ينفخ في الصور فلا يسمع أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ففيه التصريح بأنهما نفختان فقط. انتهى.

ج 5 ص 1075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت