فهرس الكتاب
(2) (باب قوله {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ... } إلخ [الفتح:2] )
كذا في النسخ الهندية والقسطلاني، وفي نسخة العيني: ذكرت هذه الآية بغير لفظ (باب) وأما في نسخة شرح الحافظ فهذه الآية غير مذكورة، نعم هو موجود في نسخة متن شرح الحافظ، قال العيني: ليست هذه الآية بمذكورة في أكثر النسخ. انتهى.
قال العلامة القسطلاني في تفسيره هذه الآية: أي: جميع ما فرط منك مما يصح أن تعاتب عليه واللام في ليغفر متعلق بفتحنا وهي لام العلة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟ قلت: لم يجعل علة للمغفرة، ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة، وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قال: يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل، ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببًا للمغفرة والثواب. انتهى.
قال السمين: وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الآية فإن اللام داخلة على المغفرة، فتكون المغفرة علة للفتح، والفتح معلل بها، فكان ينبغي أن يقول كيف جعل فتح مكة معللًا بالمغفرة ثم يقول لم يجعل معللا وقال ابن عطية: أي: أن الله فتح لك لكي يجعل الفتح علامة لغفرانه لك، فكأنها لام الصيرورة، فهو كلام ماش على الظاهر. انتهى.
فائدة: قال الحافظ تحت قوله فلما كثر لحمه: أنكره الداودي، وقال: المحفوظ فلما بدن؛ أي: كبر، فكأن الراوي تأوَّله على كثرة اللحم انتهى، وتعقبه أيضا ابن الجوزي فقال: لم يصفه أحد بالسمن أصلًا، ولقد مات صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثر لحمه، وليس كذلك، وإنما هو بدن تبدينا؛ أي: أسن قاله أبو عبيدة.
قلت: وهو خلاف الظاهر، وفي استدلاله بأنه لم يشبع من خبز الشعير نظر فإنه يكون من جملة المعجزات كما في كثرة الجماع وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة مع عدم الشبع وضيق العيش وأي فرق بين تكثير المني مع الجوع وبين وجود كثرة اللحم في البدن مع قلة الأكل، وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن عائشة قالت: لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسًا، لكن يمكن تأويل قوله ثقل أي ثقل عليه حمل لحمه وأن كان قليلا لدخوله في السن. انتهى.
ج 5 ص 1085