(1) (باب قوله {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ... } الآية [الجمعة:3] )
قال العلامة العيني {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} فيه وجهان: من الإعراب: أحدهما: الخفض على الرد إلى الأميين مجازه وفي آخرين، والثاني: النصب على الرد إلى الهاء والميم في قوله: ويعلمهم؛ أي: ويعلم
ج 5 ص 1100
آخرين منهم؛ أي: من المؤمنين الذين يدينون بدينه، قوله {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة:3] ؛ أي: لم يدركوا، ولكنهم يكونون بعدهم. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي: أي: ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون، وكل من تعلم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان فرسول الله صلى الله عليه وسلم معلمه بالقوة؛ لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم. انتهى.
وقال العيني تحت قوله في الحديث:"من هؤلاء؟ ثم إنهم اختلفوا في آخرين منهم، فقيل: هم التابعون، وقيل: هم العجم، وقيل: أبناؤهم، وقيل: كل من كان بعد الصحابة، وقال أبو روق جميع من أسلم إلى يوم القيامة، وقال القرطبي: أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث لناله رجال من هؤلاء، وقد ظهر ذلك بالعيان، فإنهم ظهر فيهم الدِّين، وكثر فيهم العلماء، وكان وجودهم كذلك دليلًا من أدلة صدقه صلى الله عليه وسلم" [1] . انتهى.
ج 5 ص 1101
[1] عمدة القاري:19/ 235