(1) (باب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... } الآية [التحريم:1] )
ليس في نسخة العيني لفظ: باب، قال القَسْطَلَّانِي في تفسير الآية: قوله {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1] من شرب العسل أو مارية القبطية، قال ابن كثير: الصحيح أنَّه كان في تحريمه العسل.
وقال الخطابي: الأكثر على أنَّ الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على نفسه، ورجحه في (( فتح الباري ) )بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في المختارة، والطبراني في عشرة النساء، وابن مردويه والنسائي ولفظه عن ثابت عن أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أَمَة يطأها، فلم تزل به حفصة وعائشة رضي الله عنهما حتى حرمها، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} الآية [التحريم:1] .
قلت: وما قال العلامة القَسْطَلَّانِي ورجحه _أي: نزول الآية في تحريم مارية_ في (( فتح الباري ) )بأحاديث ... إلخ، كذا قال والدي ذكره الحافظ ههنا في (( الفتح ) )هو غير ذلك؛ لأنَّه قال في (( الفتح ) )واختلف في المراد بتحريمه، ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل عند زينب، ثم قال: ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال: حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أَمَته، وقال: هي علي حرام إلى أن قال: وهذه طرق يقوي بعضها بعضا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا. انتهى.
نعم قد بسط الحافظ ابن حَجَر الكلام على تلك المسألة في كتاب النكاح حيث قال في أول البحث: وقد اختلف في الذي حرم على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال، ثم قال في آخره: والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع، ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة. انتهى.
ثم ههنا اختلاف آخر وهو أن شرب العسل عند أية امرأة كان من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؟، قال العيني تحت قوله في حديث الباب (يشرب عسلًا عند زينب ... إلخ) واختلف في التي شرب
ج 5 ص 1105
النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها العسل، فعند البخاري زينب كما في حديث الباب، وأنَّ القائلة: أكلت مغافير عائشة وحفصة، وفي رواية حفصة أن القائلة أكلت مغافير عائشة وسودة وصفية رضي الله عنهن، وفي (( تفسير عبد بن حميد ) )أنَّها سودة، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلًا من اليمن، والقائل له عائشة وحفصة، والذي يظهر أنَّها زينب على ما عند البخاري؛ لأنَّ أزواجه صلى الله عليه وسلم كن حزبين على ما ذكرت عائشة، قالت: انا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب. انتهى.
وبسط العلامة القَسْطَلَّانِي الكلام عليه وعلى الروايات الواردة فيه، وفي آخره بعد ذكر الحزبين من أمهات المؤمنين: وهذا يرجح أنًّ زينب هي صاحبة العسل، ولذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها. انتهى.
ج 5 ص 1106