(3) (باب قوله {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر:3] )
وهكذا في نسخة الحافظين، وفي نسخة القَسْطَلَّانِي بغير لفظ: باب، وذكر المصنِّف فيه حديث جابر المذكور في الباب السابق، وفيه قوله (أي: القرآن أنزل أول؟، فقال {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] ) كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )وكان السؤال عما نزل أولًا بعد الفترة كما يدل عليه قول جابر نفسه: إذا الملك الذي جاءني بحراء، فإن هذا القول يشعر أنه كان يعلم أنَّ نزوله هذا لم يكن أولًا حقيقيًا فافهم وتفكر. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه واضح من سياق الرواية التي ستأتي قريبًا في (باب {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] ) وبهذا استدل الحافظ ابن كثير في (( تفسيره ) )فقال: وهذا السياق هو المحفوظ، وهو
ج 5 ص 1111
يقتضي أنَّه قد نزل الوحي قبل هذا لمقولة فإذا الملك الذي جاءني بحراء، ثم قال: ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة كما قال الإمام أحمد بسنده إلى جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي الحديث أخرجاه من حديث الزهري به. انتهى مختصرًا.
وقال الحافظ: تقدم في بدء الوحي أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أنَّ المراد بالأولية في قوله: أول ما نزل سورة المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالأمر بالإنذار لا أنَّ المراد أنَّها أولية مطلقة، قال الكرماني: استخرج جابر أنَّ أول ما نزل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] باجتهاد وليس هومن رواية والصحيح ما وقع في حديث عائشة إلى آخر ما ذكر في (( الفتح ) )وهكذا قال القسطلاني فقال وليس في هذا الحديث أن أول ما نزل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وإنَّما استخرج ذلك جابر باجتهاده، وظنه لا يعارض الحديث الصحيح الصريح السابق أول هذا الجامع أنَّه إقرأ. انتهى.
قلت: وهذا الجواب تسليمي، وما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه، واختاره الحافظ ابن كثير جواب منعي، ثم إنَّهم اختلفوا في أول ما نزل على أربعة أقوال، والراجح المعروف أنَّه خمس آيات من سورة اقرأ، والثاني: أنَّه المدثر كما في حديث الباب على بادئ النظر، الثالث: أنَّه الفاتحة كما في حديث مرسل عند البيهقي، والرابع البسملة كما ورد في بعض الآثار.
ج 5 ص 1112