(4) (باب قوله {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر:3] )
وليست في نسخة القَسْطَلَّانِي لفظة: باب، وقال لأبي ذر (باب {فَسَبِّحْ ... } إلخ)
قوله (تواب على العباد ... إلخ) قال العيني: أشار بهذا إلى أن التواب له معنيان: أحدهما تواب يقال لله تعالى: بمعنى أنَّه رجاع عليهم بالمغفرة التوبة، وقيل: الذي يرجع إلى كل مذنب بالتوبة وأصله من التوب وهو الرجوع، وقيل: هو الذي ييسر للمذنبين أسباب التوبة، ويوفقهم لها، ويسوق إليهم ما يُنَبِّههم عن رقدة الغفلة، ويطلعهم على وخامة
ج 5 ص 1138
عواقب الزلة، فسمى المسبب للشيء باسم المباشر له كما أسند إليه فعله في قولهم بنى الأمير المدينة، والمعنى الآخر: تواب، يقال للعبد بمعنى: أنَّه تائب من الذنوب التي اقترفها.
وقال أيضًا تحت حديث الباب مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... } إلى آخره [النصر:3] ، والحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب (باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح) فإنَّه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره. انتهى.
وقال الحافظ في شرح حديث الباب: ولأبي يعلى من حديث ابن عمر: نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه الوداع، وسئلت عن قول الكشاف ان سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق، فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال فاجبت بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح؛ لأنَّ مجيء الناس أفواجًا لم يكن يتكمل، فبقية الشرط مستقبل، وقد أورد الطيبي السؤال، وأجاب بجوابين، أحدهما: أنَّ إذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآية [الجمعة:11] ، ثانيهما: أنَّ كلام الله تبارك وتعالى قديم، وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى. انتهى.
ج 5 ص 1139