فهرس الكتاب

الصفحة 3287 من 4610

5115 - قوله «إنَّ عليًا قال لابن عباس» سيأتي بيان تحديثه له بهذا الحديث في (ترك الحيل) بلفظ: إنَّ عليًا قيل له إنَّ ابن عباس رضي الله عنه لا يرى بمتعة النساء بأسًا، وفي رواية الثوري ويحيى بن سعيد

ج 5 ص 1177

كلاهما عن مالك عند الدارقطني: أنَّ عليًا سمع من ابن عباس رضي الله عنه وهو يفتي في متعة النساء، فقال: ما علمت، وأخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك، ولفظه: أنَّ عليًا مر بابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو يفتي في متعة النساء أنَّه لا بأس بها، ولمسلم من طريق جويرة عن مالك بسنده أنَّه سمع عليًا يقول لفلان: إنَّك رَجل تائه، وفي رواية الدارقطني من طريق الثوري أيضًا تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال له: إنَّك امرؤٌ تائهٌ، ولمسلم من وجه آخر أنَّه سمع ابن عباس أنه يلين في متعة النساء، فقال له مهلًا يا ابن عباس رضي الله عنه، ولأحمد من طريق معمر رخص في متعة النساء. انتهى من (( الفتح ) )

قال النووي في (( شرح مسلم ) )قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة ههنا أنَّه نسخ، وانعقد الإجماع على نسخه وتحريمه، ولم يخالف فيه إلَّا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد ذكرنا أنَّها منسوخة، فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء:24] وفي قراءة ابن مسعود: فما استمعتم به منهن إلى أجل، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرًا قال: وقال زفر: من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه، وكأنَّه جعل ذكر التأجيل من باب: الشروط الفاسدة في النكاح، فإنَّها تلغى وتصح النكاح. انتهى.

وبسط الجصاص في (( أحكام القرآن ) )على مباحث المتعة في تفسير قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} الآية [النساء:24] وقال وقد كان ابن عباس يتأول هذه الأية على متعة النساء، وروى عنه فيها أقاويل، روى أنَّه كان يتأول الآية على إباحة المتعة إلى آخر ما بسط في الروايات الواردة عنه، ثم قال: فالذي حصل من أقاويل ابن عباس القول بإباحة المتعة في بعض الروايات من غير تقييد لها بضرورة ولا غيرها، والثاني: أنَّها كالميتة تحل بالضرورة، والثالث: أنَّها محرمة، وقد قدمنا ذكر سنده، وقوله: أيضًا: إنَّها منسوخة، ثم ذكر الجصاص ما يدل صريحًا على رجوعه عن إباحتها حيث قال: ذاك السفاح.

وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )قوله «إنَّ عليًا قال لابن عباس ... إلخ» فظاهر كلام علي أنَّه حمل متعة الأوطاس على أنَّها كانت للاضطرار، ورخصة ثابتة على غير القياس؛ إذ لو لم تكن لما أفاد التقييد بيوم خيبر معنىً، بل كان مضرًا له في إثبات مدعاه الفعل الأخير يكون ناسخًا للأول، فإذا انتسخت الحرمة بمتعة الأوطاس؛ لم يبقَ له دليل على ما أراد الاحتجاج به على ابن عباس، وأمَّا ابن عباس؛ فلعله لم يقتنع بكلام علي رضي الله عنه هذا حيث أفتى بجواز المتعة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )بسط الكلام على نكاح المتعة الحافظ في (( الفتح ) )بما لا مزيد عليه، ولخص كلامه وكلام غيره في (( الأوجز ) )وهو مبسوط أيضًا، واختلفت الروايات في زمن النهي عنه، والصحيح الراجح عند الحافظ من تلك الروايات رواية غزوة الفتح كما سيأتي.

قال الحافظ بعد ما ذكر عن السهيلي اختلاف الروايات: فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن: خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس، ثم تبوك، ثم حجة الوداع، وبقي حنين، فإمَّا أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدًا لخطأ راويها، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدًا.

ثم ذكر روايات هذا لمواضع وتكلم عليها حديثًا حديثًا، فارجع إليه لو شئت، ثم قال: فلم يبقَ من المواطن صحيحًا صريحًا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح وفي غزوة خيبر من كلام أهل العِلم ما تقدم كذا في (( الأوجز ) )وفيه أيضًا قال النووي الصواب أنَّ تحريمها وإباحتها وقعتا مرتين فكانت مباحة قبل

ج 5 ص 1178

خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، قال: ولا مانع من تكرير الإباحة. انتهى مختصرًا.

وقال الحافظ في (( التلخيص ) )حكى العبادي في (( طبقاته ) )عن الشافعي قال: ليس في الإسلام شيء أحل، ثم حرم، ثم أحل، ثم حرم إلَّا المتعة، وقال بعضهم: نسخت ثلاث مرات، وقيل أكثر: ويدل على ذلك اختلاف الروايات في وقت تحريمها، وإذا صحت كلها؛ فطريق الجمع بينهما الحمل على التعدد، والأجود في الجمع ما ذهب إليه جمع من المحققين أنَّها لم تحل قط في حال الحضر والرفاهية، بل في حال السفر والحاجة، والأحاديث ظاهرة في ذلك، ويبين ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نغزو وليس لنا نساء، فرخص لنا أن ننكح، فعلى هذا كل ما ورد من التحريم في المواطن المتعددة يحمل على أنَّ المراد بتحريمها في ذلك الوقت أنَّ الحاجة انقضت، ووقع العزم على الرجوع إلى الوطن، فلا يكون في ذلك تحريم أبدًا إلَّا الذي وقع آخرًا. انتهى.

قوله «نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية» والحكمة في جمع علي بين النهي عن الحمر والمتعة أنَّ ابن عباس كان يرخص في الأمرين معًا، وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة، فرد عليه علي رضي الله عنه في الأمرين معًا. انتهى.

ج 5 ص 1179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت