فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 4610

7 - «أنَّ هِرَقْل» : بكسر الهاء وفتح الرَّاء وسكون القاف على المشهور، ويقال أيضًا: بكسر الهاء والقاف وسكون الرَّاء، اسم علم له، فهو غير منصرف للعلمية والعجمية، وهو صاحب حروب الشَّام، مَلَك إحدى وثلاثين سنة، وفي مُلكِه مات النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولَقَبُه قَيْصَر، وكذا كلُّ مَن مَلَك الرُّوم يقال له قَيْصَر، كما أنَّ مَلِكَ فَارس يُسَمى كِسْرَى، ومَلِكَ الحَبَشة بالنَّجَاشِي، ومَلِكَ التُّرْك خَاقَان، ومَلِكَ القِبْط بفِرْعَون، ومَلِكَ مِصر بالعَزِيز، ومَلِكَ حِمْيَر بتُبَّع. انتهى. كذا في (( هامش اللَّامع ) )عن الكرماني.

وزاد العيني ألقابًا أخر كثيرة لسلاطين الأقطار.

واخْتُلِف في إسلام هرقل، فالجمهور على إنَّه آثَر الْمُلك على الإيمان، وقد غَزَا مُؤتة سنة ثمان من الهجرة، وكتب إليه النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم من تَبوك، ولم يُسْلم، وذهب بعضهم [1] ، منهم صاحب (( الاستيعاب ) )إنَّه أسلم ولم يظهره للخوف على نفسه، والبسط في (( هامش اللَّامع ) )وهل هو الذي فُتح عليه في زمن عمر رضي الله عنه؟ فقيل: نعم. وقيل: بل هو حفيده.

وذكر البخاري هذا الحديث مطولا في ثلاثة مواضع [2] : ههنا، وفي كتاب الجهاد في (باب دعاء النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام والنُّبوَّة) وفي التَّفسير في (تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران:64] ، الآية) .

وذكره في عشرة مواضع مختصرًا [3] ، صفحاته في المطبوعات الهنديَّة هي: ص 13، وص 368، وص 393، وص 411، وص 412، وص 418، وص 450، وص 484، وص 926، وص 1068.

ومناسبة حديث هرقل بالباب على ما قاله القسطلَّاني: لمَّا فرغ عن بدء الوحي، شرع في أوصاف المُوحَى إليه، وقال أيضًا: فإنَّ قصَّته متضمنة كيفية حاله صلَّى الله عليه وسلَّم في ابتداء الأمر [4] .

قال الحافظ: فإن قيل: ما مناسبة حديث أبي سفيان في قصَّة هرقل ببدء الوحي؟ فالجواب: أنَّها تضمَّنت كيفية حال النَّاس مع النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك الابتداء، ولأنَّ الآية المكتوبة إلى هرقل للدُّعاء إلى الإسلام ملتئمة مع الآية التي في التَّرجمة، وهي قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ... } الآية [النِّساء:163] ، وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ... } [الشورى:13] ، فبان إنَّه أوحَى إليهم كلهم أن أقيموا الدِّين، وهو معنى

ج 2 ص 93

قوله تعالى: {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... } الآية [آل عمران:64] [5] . انتهى.

وقيل: إنَّ الأسئلة العشرة من هرقل كلَّها تناسب بدء الوحي، وقيل: هذه الأوصاف المذكورة في الأسئلة تدل على عظمته صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم، المشْعِرة لعظمة الوحي الذي أرسل إليه.

«فِي رَكْبٍ» : كانوا ثلاثين رجلًا كما في (( الإكليل ) )للحاكم، وعند ابن السَّكن نحو من عشرين، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح إلى ابن المسيب أن المغيرة بن شُعبة كان منهم، وتُعُقِّب بأنَّ إسلامه عام الخندق، فيَبْعُد أن يكون حاضرًا ويَسْكُت، كذا في القسطلَّاني [6] .

قلت: ولا استبعاد عندي، فإنَّ المخاطب كان أبا سفيان، ولم يتكلم بكذب، بل يمكن أن يكون خوفه عن الكذب متأثرًا عن وجود المغيرة، فإنَّ أبا سفيان خاف على نفسه أن يأْثِر المغيرة عنه الكذب.

«وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ» : أي هِرَقل وجماعته، وإيلياء _بتخفيف المثناة الثَّانية ممدودًا ومقصورًا وبتشديد الياء مقصورًا فقط، وفي ضبطه أقوال_ هو بيت المقدس، كذا في القسطلَّاني، فإنَّ إيل في العبرانية: الله، وياء بمعنى: البيت.

وبسط الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ في (( اللَّامع ) )في ترتيب هذه الوقائع، فقال: وكان هرقل نذر إن ردَّ الله عليه ملكه من كسرى أن يأتي إيلياء، فردَّ الله عليه ملكه فأتاه، فبينا هو ناظر ذات ليلة إذ رأى ما يذكر في الرِّواية «من ظهور ملك الختان» واتَّفق أن بعث إليه ملك غسان برجل، فكتب هرقل إلى صاحب رومية، ولم يأت إليه جوابه؛ إذ وصل إليه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فتحقَّق بعثته صلَّى الله عليه وسلَّم عنده، وهذه الثَّلاث وقعت له بإيلياء، فكرَّ راجعا إلى ملكه حتَّى إذا وصل حمص _وهو دار السَّلطنة_ بلغه جواب صاحب الرُّومية، فجمع هناك حواشيه، هكذا ينبغي ترتيب الوقائع. انتهى.

«فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ» : لأنَّ عبد مناف الأب الرَّابع له وللنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كذا في القسطلَّاني و (( الفتح ) )فإنَّه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو صلَّى الله عليه وسلَّم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

قال الحافظ: وسبقه القاضي عياض وغيره: إنَّما خَصَّ هرقلُ الأقربَ لإنَّه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرًا وباطنًا أكثر من غيره، ولأنَّ الأربعة [7] [الأبعد] لا يؤمَن أنْ يَقْدَحَ في نَسَبِه بخلاف الأقْرَب. انتهى.

«ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي» : بنصْب اللَّام، وبه جاءت الرِّواية خبر كان واسمه ضمير الشَّأن، ويحتمل أن يكون «أوَّل مَا سَأَلني» اسم مؤخر، كذا في القسطلَّاني وغيره.

«كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟» : كذا وقع السُّؤال، والجواب عن النَّسب في الجهاد، ووقع في التَّفسير السُّؤال والجواب عن الحسب، فقال: «كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب» وهو غير النَّسب، فإنَّه الوجه الذي يحصل به الإدلاء من جهة الآباء، والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه، ولم أر الحافظ تعرَّض عن الجواب، والذي يترجح عندي السُّؤال عن النَّسب، فإنَّ مَعْمَرًا هو الذي ذكر السُّؤال عن الحسب عند البخاري ومسلم، وأمَّا شعيب بن أبي حمزة ههنا، وصالح في الجهاد فقالا عن الزُّهري: كيف نسبه؟ والاثنان أولى بالحفظ من واحد، مع أن مَعْمَرًا قد ينفرد عن الزهري ببعض الألفاظ، ولعلَّه عبَّر النَّسَب بالحَسَب على جهة الرِّواية بالمعنى، فإنَّ النَّسب الشَّريف يستلزم الحسب غالبًا، وقد قال النَّووي: معنى قوله: كيف حسبه فيكم؟ أي: نسبه. وههنا إشكال آخر ذكره الحافظ فقال: واستشكل الجواب لإنَّه لم يزد على ما في السُّؤال؛ لأنَّ السُّؤال تضمن أن له نسبًا أو

ج 2 ص 94

حسبًا، والجواب كذلك. وأجيب: بأنَّ التَّنوين يدلُّ على التَّعظيم، كإنَّه قال: هو فينا ذو نسب كبير أو حسب رفيع [8] . انتهى.

«أَحَدٌ قَطُّ» : بشدِّ الطَّاء، لا يستعمل إلَّا في النَّفي، واستعماله ههنا في الإثبات نادر، وقيل: إن الاستفهام يتضمن النَّفي، أي: هل قاله أحد؟ أو لم يقل أحد قط، كذا في القسطلَّاني.

«بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ» : وتخصيص الشَّرف ههنا باعتبار النَّخوة، لئلَّا يخرج نحو العمرين وحمزة وغيرهم، وتعقَّبه العيني بأنَّ العُمَرين رضي الله عنهما وحمزة رضي الله عنه كانوا من أهل النَّخوة، فقول أبي سفيان يُبْنَى على الغالب، كذا في القسطلَّاني.

«سُخْطَةً لِدِينِهِ» : يخرج منه من ارتدَّ لحظ نفس، كعبيد الله بن جحش، كذا في القسطلَّاني، وبسط الشَّيخ الكلام عليه في (( اللَّامع ) ).

«وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أَنْ أُدخِل فِيهَا شَيْئًا» : أي: انتقصه به، على أن التَّنقيص ههنا أمر نسبي، لأنَّ من يقطع بعدم عذره أرفع رتبة ممن يجوز الوقوع عنه في الجملة، وقد كان معروفا عندهم بالاستقراء من عادته إنَّه لا يعذره.

«سِجَالٌ» : بالكسر جمع سَجْل، وهو الدَّلو الكبير، أي: نوبة نوبة [9] .

«يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ» أي: يصيب منا ونصيب منه. قال البلقيني: فيه أيضًا دسيسة، لإنَّه لم ينل منه قط، غاية ما فيه قَتْلُ بعض الصَّحابة في أحد [10] .

وتَعَقَّبَه الحافظ: بأنَّ الوقائع قبل ذلك ثلاثة، بدر وأحد والخندق، وأصاب المسلمون في الأوَّل، وعكسه في الثَّاني، وأصيب قليل من الفريقين في الثَّالث، فصحَّ قول أبي سفيان [11] . انتهى.

«يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ» : بالإفراد ههنا، وسيأتي في التَّفسير «ملك آبائه» ، فأفرد الأب ههنا على الجنسية، أو لكون من يطلب ملك أبيه أعذر، كذا في القسطلَّاني.

«وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ» : يؤيد قوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء:111] ، كذا في القسطلَّاني.

«وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ» : لأنَّها لا تطلب حظ الدُّنيا، الذي لا يبالي طالبه بالغدر، بخلاف من طلب الآخرة، ولم يعرِّج على الدَّسيسة التي دسَّها أبو سفيان، قاله الحافظ. وترك ههنا السُّؤال العاشر وجوابه، وسيأتي في الجهاد في (باب دعاء النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام والنُّبوَّة) كذا في القسطلَّاني.

قلت: وهو السُّؤال عن القتال، وهو التَّاسع فيما مر، وذكره بلفظ العاشر لأنَّ العاشر موجود ههنا فبقي واحد فهو العاشر، وبسط في (( هامش اللَّامع ) )وجه تركه ههنا، فارجع إليه لو شئت.

«فَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّى أَخْلُصُ إِلَيْهِ» : لكنِّي أخاف أن أسلم على نفسي [12] ، كما ورد كذا في القسطلَّاني.

«ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم» أي: من وَكَل ذلك إليه، ولذا عدَّى إلى الكتاب بالباء.

وقال العيني: الأحسن أن يقال: ثمَّ دعا من أتى بكتابه صلَّى الله عليه وسلَّم، كذا في القسطلَّاني.

وكان عليه الصَّلاة والسَّلام أرسله إلى دِحية الكَلْبي في آخر سنة ست بعد رجوعه من الحديبية، فوصل الكتاب إليه، أي مبدأ محرَّم سنة سبع، كذا في (( فتح الباري ) )عن الواقدي.

وقال النَّووي: كان بَعْث الكتاب ولُقْيَه مع عظيم بصرى في المحرم سنة سبع من الهجرة [13] .

قال السُّهيلي: إنَّ هرقل

ج 2 ص 95

وضع هذا الكتاب قصبة من ذهب تعظيمًا له، وكانوا يتوارثونه، وحكى أنَّ ملك الإفرنج في دولة الملك المنصور قلاوون الصَّالحي أخرج لسيف الدِّين قليج صندوقًا مصفَّحًا بالذَّهب، واستخرج منه مقلمة من ذهب، فأخرج منه كتابًا زالت أكثر حروفه، فقال: هذا كتاب نبيِّكم إلى جدِّي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا إنَّه ما زال الكتاب فينا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه، كذا في القسطلَّاني.

«فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ» : فيه مجاز، لإنَّه أرسل به إليه صحبة عَدِيّ بن حاتم كما في رواية ابن السكن في (( الصَّحابة ) )كذا في القسطلَّاني.

«فَقَرَأَهُ» : هرقل بنفسه أو التُّرجمان بأمره، وفي مرسل محمد بن كعب القُرظي عند الواقدي في هذه القصَّة «فدعا التُّرجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه» ، كذا في القسطلَّاني.

قلت: ويؤيِّد الثَّاني ما في أوَّل الرِّواية من قوله «ثمَّ دعاهم ودعا ترجمانه» ، لإنَّه لو كان يعرف العربية ما دعا التُّرجمان.

«فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ» : فيه استحباب تصدير الكتب بالبسملة، وإن كان المبعوث إليه كافرًا، فإن قلت: قد قدَّم سليمان عليه السَّلام اسمه على البسملة كما في التَّنزيل {إنَّه مِنْ سُلَيْمَانَ وَإنَّه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل:30] . أجيب: بأنَّ سليمان عليه السلام كتب اسمه عنوانًا بعد ختمه، كذا في القسطلَّاني و (( الفتح ) )، وفيه: أنَّ السُّنَّة أن يبدأ الكتاب بنفسه، وهو قول الجمهور، بل حكى فيه النَّحاس إجماع الصَّحابة، والحق إثبات الخلاف فيه، كذا في (( الفتح ) )، وستأتي ترجمة المصنِّف في الاستئذان بمن يبدأ في الكتاب.

«عَظِيمِ الرُّومِ» : ذكر المدائني أنَّ القارئ لما قرأه غضب أخو هرقل وجذب الكتاب، فقال هرقل: مالك؟ فقال: إنَّه بدأ بنفسه وسمَّاك صاحب الرُّوم، فقال هرقل: إنَّك لضعيف الرَّأي، أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ما فيه؟ إن كان رسول الله فهو أحقُّ أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق، أنا صاحب الرُّوم، والله مالكي ومالكه. كذا في القسطلَّاني.

«أَسْلِمْ _بكسر اللَّام_ تَسْلَمْ» : بفتحها، فيه من غاية الإيجاز والبلاغة، وهو من باب جوامع الكلم، كذا في الكرماني، وفي (( الفتح ) )فيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي. انتهى.

«إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ» : فيه أربع لغات بالهمزة، وقيل: بالياء المثناة التَّحتية المفتوحتين، وعلى كليهما قيل بياء واحدة بعد السِّين، وقيل: بيائين، ولغة خامسة بكسر الهمزة، وشدِّ الرَّاء المكسورة، وياء واحدة بعد السِّين، وهم الفلاحون، وقيل غير ذلك، ولا ينافي قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] ، لأنَّ هذا إثم التَّسبب، كذا في القسطلَّاني.

{تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران:64] : استدل به على جواز كتابة الآية أو الآيتين إلى الكافر، وتُعُقِّب بأنَّه من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ورُدَّ بأنَّه لو كان كذلك لقال: فإن توليتم، والوارد في الحديث: فإن تولوا، كذا في القسطلَّاني، والبسط في (( هامش اللَّامع ) ).

«ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ» : كنية أبيه من الرَّضاعة.

«وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ» : مقولة الزُّهري بالسَّند السَّابق، فليس بمعلق كما توهم، ولا برواية عبيد الله كما توهم

ج 2 ص 96

آخرون، ولقيه الزُّهري بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان، كما بسط في (( هامش اللَّامع ) )، وابن النَّاطور _ رُوي بالطاء المهملة والمعجمة _ وهو الحافظ للزَّرع، إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).

«صَاحِبُ إِيلِيَاءَ» ، أي: مالكها، «وَصَاحِبُ هِرَقْلَ» ، أي: مصاحبه.

«سُقُفْ» اختلف في ضبطه أهو فعل أو اسم؟ وعلى الأوَّل: أهو من باب الأفعال أو التَّفعيل؟ وعلى كليهما مبني للمفعول، وعلى الثَّاني قيل: هو بضم الهمزة وسكون السِّين وضم القاف وتخفيف الفاء، وقيل: بضم السِّين والقاف وشدِّ الفاء منونًا، وقع هذا منصوبًا على الحالية، ومرفوعًا بأنَّه خبر مبتدأ محذوف.

«يُحَدِّثُ» : خبر بعد خبر، كذا في (( حاشية الهندية ) ).

«بَطَارِقَتِه» : بفتح الموحدة، جمع بِطريق _بكسر_ أي: خواصُّه وأهل مشورته، كذا في القسطلَّاني.

«قَدْ ظَهَرَ» أي: غلب، وهو كما قال؛ لأنَّ في هذا الزَّمان كان بدأ ظهوره بصلح الحديبية، ونزول: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح:1] ، كذا في القسطلَّاني و (( الفتح ) ).

«مَلِكَ غَسَّانَ» بالغين المعجمة والسِّين المهملة المشددة، وغسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه، أو ماء بالمُشَلَّل، والملك هو الحَارث بن أبي شِمْر، وهو من جملة ملوك اليمن، فأخبره بأنَّه ظهر عنده رجل يدَّعِي أنَّه نبي، كذا في القسطلَّاني و (( حاشية الهندية ) ).

«كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ» : يسمَّى ضُغَاطِر الأسقف، أظهر إسلامه وخرج على الرُّوم فدعاهم إلى الإسلام، فقتلوه، كذا في القسطلَّاني.

«بِرُومِيَةَ» : مدينة رئاسة الرُّوم.

«فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ» أي: لم يبرح منها، قال الدَّاوودي: أي لم يصل إليها وزيَّفُوه، كذا في (( الفتح ) ).

«دَسْكَرَةٍ» : بمهملتين الأوُّلى مفتوحة والثَّانية ساكنة، قصر حوله بيوت، كذا في القسطلَّاني.

«فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ» : فيما يتعلق بهذه القصَّة أو فيما يتعلق بإيمانه، كذا في القسطلَّاني.

وقد بسط الكلام على إسلامه في رسالتي (( الوقائع والدُّهور ) )وتقدَّم أيضًا إجمال الكلام عليه في أول هذا الحديث، وفي (( هامش اللَّامع ) ).

ههنا تنبيه مفيد هذا لفظه: قال الحافظ _ رحمه الله _ يؤخذ للمصنِّفمن آخر لفظ في القصَّة براعة الاختتام، وهذا إشارة منه _ رحمه الله _ إلى ما تقدَّم في مقدِّمة هذه الحاشية في خصائص البخاري، ما جزم به الحافظ من أنَّ الإمام البخاري يذكر في آخر كل كتاب ما يدلُّ على الختم، ويشير إلى اختتام الكتاب.

وذكرت هناك: أنَّ الأوجه عندي أنَّ الإمام البخاري يذكر في آخر كل كتاب ما ينبِّه على خاتمته ويُذَكِّره موته، وههنا لفظ «وذلك آخر شأن هرقل» كما يشير إلى خاتمة الكتاب بلفظ آخر، فهو أشدُّ تنبيهًا إلى خاتمة كلِّ رجل، بالإشارة إلى آخر شأن هرقل إن صدقت نيته انتفع بها وإلا فقد خاب وخسر. انتهى.

«قَالَ أبو عَبْدِ اللهِ» : قال الشَّيخ محمد حسن المكِّي في (( تقريره ) )عن الشَّيخ الكنكوهي _قُدِّس سرُّه_ نسخة الفربري «رواه

ج 2 ص 97

صالح»، فلفظ «أبو عبد الله» نسخة ابن عساكر، وقد زيد في هذه النِّسخة، نسخة الفربري المتداولة بين شيوخنا، من نسخة غيره من الكاتبين كثيرًا، وكان حقها أن تكتب في البياض. انتهى.

وابن عساكر وإن كان من تلامذة الفربري بثلاث وسائط لكنَّ له نسخة معروفة، كما ذكره الشَّيخ أحمد علي المحدِّث السهارنفوري في مقدم (( حاشية البخاري ) ).

ج 2 ص 98

[1] أنظر الإصابة في تمييز الصَّحابة:3/ 405

[2] في كتاب الجهاد، (رقم: 2941) ، وفي كتاب التفسير، (رقم: 4553)

[3] ذكر البخاري رحمه الله الحديث مختصرا في كتاب الإيمان، (رقم: 51) ، وكتاب الشهادات، (رقم: 2681) ، وكتاب الجهاد والسير، (رقم: 2804) ، وكتاب الجهاد والسير، (رقم: 2978) ، وكتاب الجزية، (رقم: 3174) ، وكتاب الأدب، (رقم: 5980) ، وكتاب الاستئذان، (رقم: 6260) ، وكتاب الأحكام، (رقم: 7196) ، وكتاب التوحيد، (رقم: 7541) .

كما ذكره مختصرا في: كتاب الحيض، 7 - بَابٌ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ... وقال ابن عبَّاس: أخبرني أبو سُفْيَانَ أنّ هِرَقْلَ دعا بكتاب النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلّم، فقرأ فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ {يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ} [آل عمران:64] الآية ... وذكره أيضا في كتاب الصَّلاة، باب: كيف فرضت الصَّلاة في الإِسراء؟، وقال ابْنُ عَبَّاس، حدَّثَني أبو سُفْيَانَ، في حديث هِرَقْلَ، فقال: يَأْمُرُنَا يعني النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «بالصَّلاة والصِّدْق والعفاف» .

[4] إرشاد الساري:1/ 85

[5] فتح الباري:1/ 44

[6] إرشاد الساري: 1/ 73.

[7] كذا في الأصل ولعل الأصوب ما بين حاصرتين كما ورد في فتح الباري:1/ 35

[8] فتح الباري:8/ 217

[9] «وقالُوا: الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ سِجالٌ، ككِتَابٍ: أَي سَجْلٌ مِنْهَا عَلى هؤلاءِ، وآخَرُ عَلى هؤلاءِ، وأَصْلُهُ أَنَّ المُسْتَقِيَيْنِ بسَجْلَيْنِ مِنَ الْبِئْرِ، يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا سَجْلٌ، أَي دَلْوٌ مَلأى مَاء» (تاج العروس من جواهر القاموس:29/ 176) ، (لسان العرب:11/ 325) .

[10] إرشاد الساري:1/ 76

[11] أنظر فتح الباري:8/ 218

[12] إرشاد الساري:1/ 78 وفيه قوله عن ابن إسحاق: «إني لأعلم إنَّه نبي مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي» .

[13] التلخيص شرح الجامع الصحيح لنووي: ص 427 عن الواقدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت