فهرس الكتاب
(105) (باب من اشترى الهدي من الطريق)
أي: سواء كان في الحِل أو الحَرم، إذ سوقه معه من بلده ليس بشرط، وقال ابن بطال: أراد أن يبين أنَّ مذهب ابن عمر في الهدي أنَّه ما أُدخِل من الحِلِّ إلى الحَرَم لأنَّ قُدَيدًا من الحِل، قلت: لا يخفى أنَّ الترجمة أعم من فعل ابن عمر، فكيف تكون بيانًا له؟ [1] . انتهى من (( الفتح ) )
قلت: وتقدم في الباب السابق من (( فتح المعين ) )أنَّ الأفضل سوقه من بلده، ثم من الطريق إلى آخر ما تقدم، فأشار الإمام البخاري بهذين الترجمتين إلى هذا
ج 3 ص 539
الترتيب في السَّوق، ويحتمل أن يكون الغرض بهذا الترجمة الإشارة إلى مسألة خلافية، ففي (( الموطأ ) ) «كان ابن عمر يقول في الهدي ما قُلِّد وأُشْعِر ووُقِف به بعرفة» .
وفي (( الأوجز ) )قال الباجي: يريد أنَّ هذا الهدي الكامل الصفات والفضائل، وقال الزُّرْقاني: فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو مِنَى، ولم يخرج به إلى الحِلِّ وعليه بدله، فإن ساقه من الِحلِّ استُحِبَّ وقوفه بعرفة، هذا قول مالك وأصحابه.
والأصل في ذلك أنَّ الهدي من شرطه أن يُجمع فيه بين الحِلِّ والحَرم، ولا يجزئ من اشتراه بالحَرم أن ينحره بالحرم دون أن يُخْرِجَه إلى الحِلِّ هذا مذهب مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن اشتراه في الحَرم ونحره فيه أجزأه. انتهى.
وقال الموفق: ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحِلِّ والحَرم، ولا أن يقفه بعرفة، لكن يستحب ذلك إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ).
ج 3 ص 540
[1] فتح الباري:3/ 542