فهرس الكتاب
(107) (باب فَتْل القلائد للبُدن والبقر)
قال ابن المنير: ليس في الحديثين ذكر البقر إلَّا أنَّهما مُطْلقان، وقد صحَّ أنَّه أهداهما جميعًا كذا قال، وكأنَّه أراد حديث عائشة رضي الله عنها «دخل علينا يوم النَّحر بلحم بقر» الحديث، وسيأتي بعد أبواب، ولا دلالة فيه على أنَّه كان ساق البقر، وترجمة البخاري صحيحة لأنَّه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر معًا فلا كلام، وإن كان المراد الإبل خاصة فالبقر في معناها، ومناسبة حديث حفصة للترجمة من جهة أنَّ التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه [1] كذا في (( الفتح ) ).
قلت: ولعل الغرض من الترجمة الرد على قول ابن حزم كما في (( المحلى ) )أنَّ الإشعار في البقر ولا تقليد؛ كانت له أسنمة أو لا، وأيضا رد على الإمام مالك فإنَّه قائل بتقليد البقر دون إشعارها كما في القَسْطَلَّانِي، وعند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يُسن تقليد البقر، وفي الترجمة أيضًا إشارة إلى المغايرة بين البُدْن والبقر إذ ذكر البقر بعده بحرف العطف، والمسألة خلافية، ففي (( الأوجز ) )اختلفت الأئمة في أنَّ البَدَنَة تختص بالإبل أو تشمل البقر أيضًا.
قال الشوكاني: حكى في (( البحر ) )عن الشافعي؛ والمؤيد بالله: أنَّ البَدَنَة تختص بالإبل [2] ، وعن أبي حنيفة وأصحابه والناصر: أنَّها تطلق على البقر، وعن بعض أصحاب الشافعي أنَّها تطلق على الشاة أيضًا، قال: ولا وجه له. انتهى.
ج 3 ص 540
[1] فتح الباري:3/ 544
[2] قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها في البعير. (8/ 161)