فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 4610

(146) (باب من صَلى العَصْر يَوم النَّفْر بالأَبْطَح)

وفي (( جزء حجة الوداع ) )أفاض صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء إلى المُحَصَّب، فنزل هناك، فصلى بها الظُّهر إلى العشاء، ورقد رقدة، وقد أجمعت الأئمة الأربعة على استحباب الصلوات الأربع فيها كما بسط في (( الأوجز ) ).

وفي (( شرح مناسك النووي ) )ولا يصلي الظُّهر بمِنَى، بل يصليها بالمنزل المُحَصَّب وغيره، ولو صلاها بمِنَى جاز، وكان تاركًا للأفضل. انتهى.

ويُشكل على هذا أنَّه لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الأربع من الظُّهر إلى العشاء في المُحَصَّب، وأيضًا صرح باستحبابه أصحاب الفروع من كتب الأئمة الأربعة، فما وجه تخصيص الإمام البخاري العصر في الترجمة مع أنَّ ابتداء الصلوات فيها من الظُّهر؟ ولم يتعرض لذلك أحد من الشراح اللهم إلَّا أن يقال: إنَّ المصنِّف راعى في الترجمة اللفظ الوارد في سؤال السائل، فإنَّه سأل بلفظ: أين صلى العصر؟ كما في حديث الباب، ولهذا التوجيه نظائر كما لا يخفى على من أمعن النظر في التراجم.

ويمكن أن يقال في توجيه التخصيص بناء على ما يستفاد من (( الأوجز ) )وفيه وفي (( شرح اللباب ) )بعد ما ذكر الأفضل أن يصلى به الظُّهر إلى العشاء هذا صريح في أنَّه ينفر من مِنَى قَبْل أداء صلاة الظُّهر، وبه صرح بعض الشافعية أيضًا، لكنه خلاف ما تقدم من استحباب تقديم الظُّهر على الرمي مُطْلقًا. انتهى من (( الأوجز ) )

فعلى هذا أول صلاة في المُحَصَّب عند الشافعية العصر، لكنه خلاف المعروف المصرح من مذهبهم كما تقدم عن النووي وغيره، والله المستعان.

ج 3 ص 553

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت