(53) (باب قوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الآية [البقرة:281] )
قرأ الجمهور بضم التاء من تُرْجَعُون مبنيًا للمجهول، وقرأ أبو عمرو وحده بفتحها مبنيًا للفاعل، قاله الحافظ، وقال بعد ذكر الحديث: كذا ترجم المصنِّف بقوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ، وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس، فإنَّه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجه آخَرَ؛ آخِرُ آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:281] أخرجه الطبري من طرق عنه، وزاد عن ابن جريح قال: يقولون: إنَّه مكث بعدها تسع ليال، ونحوه لابن أبي حاتَمٍ عن سعيد بن جُبيرٍ، ورُويَ عن غيره أقلُّ من ذلك وأكثر، فقيل: إحدى وعشرين، وقيل: سبعًا وطريق الجمع بين هذين القولين _المحكيين عن ابن عباس_ أنَّ هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا؛ إذ هي معطوفة عليهن، وأمَّا ما سيأتي في آخر سورة النساء من حديث البراء آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء:176] فيجمع بينه وبين قول ابن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعًا
ج 5 ص 979
فيصدق أنَّ كلًا منهما آخر بالنسبة لما عداهما، ويحتمل أن يكون الآخرية في النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلًا بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه، والأول أرجح إلى آخر ما قال في (( الفتح ) ).
وقال أيضًا: المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة، وأمَّا حكم تحريم الربا؛ فنزوله سابق بمدة طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أُحُد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران:130] .
ج 5 ص 980