(17) (باب إذا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوم الجُمُعة)
كتب الشيخ في (( اللامع ) )هذا تنصيص منه على أن الجمعة لا تُخالف الظهر في استحباب الإبراد عند شدة الحر، وهذا هو مختار الإمام رحمه الله تعالى. انتهى.
وفي (( هامشه ) )لم يجزم الإمام البخاري بالحكم في الترجمة لاختلاف العلماء في ذلك عندي، لكن يظهر ميله في ذلك من الروايات الواردة في الباب من أنه مال إلى التفريق في البرد والحر، فعدم الجزم في الترجمة عندي من الأصل الخامس والثلاثين من أصول التراجم، وما يظهر من ميله في المسألة هو الأصل الأربعون.
ومال ابن المنيِّر إلى أن عدم الجزم في الترجمة من الأصل الثامن والستين، إذ قال الحافظ عن ابن المنير: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة، ولم يبت الحكم بذلك لأن قوله (يعني الجمعة) يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه، ويحتمل أن يكون من نقله فرجح عنده إلحاقها بالظهر، لأنها إما ظهر أو زيادة أو بدل عن الظهر، وأيد ذلك قول أمير البصرة لأنس وجوابه. انتهى.
قلت: اختلف العلماء في وقت استحباب الجمعة ففي (( الدر المختار ) )الجمعة كالظهر أصلًا واستحبابًا في الزمانين؛ لأنها خَلَفُه، قال ابن عابدين: قوله أصلًا أي: من جهة أصل الوقت، وقوله استحبابًا في الزمانين أي: الشتاء والصيف [1] . انتهى.
قلت: وبنحو قولهم قالت المالكية كما قال الدردير.
وقال الموفق: يصليها في أول وقتها في الشتاء والصيف، فلو انتظر الإبراد لشق على الحاضرين إلى آخر ما قال.
وإلى
ج 3 ص 385
ذلك ميل الشافعية، فقد حكى القسطلاني: أنه يندب الإبراد بالظهر في شدة الحر بقُطْر حار لا بالجمعة إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) ).
ج 3 ص 386
[1] حاشية ابن عابدين:1/ 367