فهرس الكتاب

الصفحة 10005 من 10287

أي خالصه [1] .

فيكون معنى اللفظ الصريح في الهبة: هو اللفظ الذي يستعمل في الهبة خاصة دون غيره، كقوله في الإيجاب: وهبتك، وأعطيتك، ونحلتك.

وقوله في القبول: قبلت، واتهبت. وهذا يوافق مذهب الشافعية.

الصريح بمعنى البين الواضح، ومنه قوله: صرح فلان بالقول؛ إذا بينه وقصد الإخبار عنه. فيكون معنى اللفظ الصريح في الهبة: ما يفهم منه لفظ الهبة مما يستعمل فيه كثيرًا، وإن استعمل في غيره، مثل جعلته لك، وخذه، وتسلمه، وهو لك [2] ؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل في الهبة كثيرًا وفي غيره، إلا أنه اشتهر استعمالها في الهبة، فصارت بينة واضحة في بابها، كالغائط الذي وضع للمطمئن من الأرض، ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان قضاء الحاجة، فكان فيه أبين وأشهر منه فيما وضع له، وكذلك في مسألتنا مثله [3] .

وهذا هو مذهب الجمهور في تعريف الصريح من الكناية.

(1) رواه مسلم (132) .

(2) انظر إعانة الطالبين (3/ 3) .

(3) ويقول الباجي في المنتقى (6/ 7) :"الصريح في كلام العرب على وجهين:"

أحدهما: أن يريد بالصريح الخالص .. ولذلك روي في الحديث: (هذا صريح الإيمان) أي خالصه.

والوجه الثاني: أن يريد بالصريح البين، من قولهم: صرح فلان بالقول: إذا بينه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت